تدوين التدوين

قراءة وتأملات في واقع التدوين والحياة الافتراضية

Archive for the ‘الواقع الافتراضي’ Category

ويسألونك عن العلل والأسباب الافتراضية…. !!

أضف تعليق »

 لكل علة افتراضية سبب مزمن أو طارئ. وقد طال اغترابي وبعدي عن العوالم الافتراضية حتى يئست من الرجوع إليها بعد أن تبدد شملي الافتراضي وذهب كل واحد من أصدقاء وزوار مدونتي (كلمات عابرة) في سبيله، يرجو دارا غير الدار، ويطرق بابا غير الباب.

   وقد بقيت خلال هذه المدة الطويلة أرقب هذه المدونة عن بعد خلسة كأني غريب عنها أو كأني لست ذاك الشخص الأول الذي أسس قواعدها الأولى من عناصر كوننا الافتراضي التى لا تعدو أن تكون دوائر كهربائية وأزرارا  وشاشة ضوئية، فكنت بين اللحظة واللحظة كمن يعاين طللا دارسا عصفت به ريح الصحراء الهوجاء ونثرت أشلاءه المتساقطة على الطرقات المتفرقة بعد أن غادره أحباؤه وساكنوه.
   والآن، صرت أومن، أكثر من أي وقت مضى، بأن البيوت الافتراضية كالبيوت الحقيقية تماما؛ فإذا ما غادرها أصحابها لبعض الوقت حلت بها الوحشة وأطبق عليها السكون. وربما صارت، لا قدر الله، مرتعا للخفافيش والذئاب والفيروسات التي تنشر فيها الخراب والفساد والدمار، لتغدو أثرا بعد عين، وكأنها ما كانت إلا لتزول.
   ولقد ترددت كثيرا في العودة مرة أخرى عبر بوابتي (كلمات عابرة) إلى أصدقاء هذه المدونة القدامى والجدد، ولقد هممت أكثر من مرة بتسليم مفاتيح الولوج إليها إلى سلة النسيان من غير رجعة، وفي أحسن الأحوال إلى عهدة الزمن الافتراضي ليفعل بها ما يشاء؛ فإما أن يحييها عبر محركات البحث أو يحفظها لبعض الوقت في الأرشيف الافتراضي المهمل، حيث تتراكم المدونات على المدونات والمواقع على المواقع، كما هوحال مقبرة سيارات الخردة، حيث العربات المتهالكة يركب بعضها بعضا بدل أن يركبها الناس، وإما أن يرديها ويتلفها إلى الأبد.
  وها قد مرت قبل أيام قليلة الذكرى الرابعة على إنشاء هذه المدونة المتواضعة دون أن أنتبه أو أُنَبه إلى ذلك. وأنا هنا لا ألوم أحدا بل ألوم نفسي أولا وأخيرا، فأنا أقر على رؤوس الأشهاد وفي بورصة التداول الافتراضي اليومي بأن هذه السنة الأخيرة من عمر مدونتي كانت عجفاء من حيث العطاء، وذلك بالنظر إلى المقالات القليلة المدرجة فيها، فهي عند العد لا تتجاوز أصابع اليدين  فضلا عن القدمين.
وأنا أعتبر هذا الشح نوعا من الكسل الافتراضي الذي ألم بي، إن لم يكن نوعا من تبلد الجوارح والأفكار لدي لأسباب نفسية ولأخرى خارجية عارضة لا علاقة لها بالعوالم الافتراضية، بل تدخل ضمن نكد الحياة اليومية من حولنا التي قد تذهلنا أياما وأياما حتى تحدث غشاوة البصيرة ويصدأ سيف العقل.
   وأنا هنا في هذا الإدراج الافتتاحي الجديد، وبعد هذا الغياب الطويل لست بصدد التبرير أو التفسير لحالة هذا الغياب الافتراضي الطويل الذي ناهز ثمانية أشهر كاملة حتى كاد أن يصبح لدي حالة مزمنة…
   وقد يكفيني في هذه اللحظة أنني فكرت وقدرت ثم عزمت على الرجوع. غير أنني أشعر كأنني أبدأ من الصفر، فالرؤية لدي غير واضحة، وأناملي لا تطاوعني كثيرا على الاستجابة السريعة عند ملامسة الأزرار ر كما في السابق. فالأفكار  لازالت تتفاعل في داخلي وفي كياني، وعسى أن تتمخض في القريب العاجل عن بعض ما يمكن أن يكون مفيدا وممتعا لزوار هذه المدونة الكرام.

Written by عبد اللطيف المصدق

ديسمبر 28, 2009 في 11:00 م

نظام المجموعات البريدية العربية؛الواقع والآفاق.

أضف تعليق »

لم تعد أهمية البريد الإلكتروني لتخفى على أحد. وقد لا نبالغ إذا قنا بأن العوالم الافتراضية بكل ما تعج به ما هي إلا نظام جد متطور لبث رسالة ما واستقبال أخرى، بالحرف أو بالصوت أو بالصورة أو بكليهما معا، وحتى بالرمز أو الأيقونة.

وقد سبق لنا في إدراج قديم أن تحدثنا عن فن التراسل بين القديم والحديث بصيغة المفرد عندما يكتب الشخص لنفسه فقط، أو بصيغة المثنى عندما يشرك غيره في الخطاب؛
ففي الحالة الأولى يحتفظ الكاتب بتلك الرسائل لنفسه ويغلق عليها الأدراج ويختم عليها بالسر والكتمان، وقد لا تكتشف أو تظهر للناس إلا بعد وفاته.
أما في الحالة الثانية فيسمح الشخص لرسالته بالعبور من مكانه الأول إلى المكان الثاني الذي يقيم فيه الشخص المُرسل إليه، فتنتقل ملكية تلك الرسالة بالضرورة إلى الطرف الثاني، ولا ترجع إليه كرة أخرى إلا في شكل رد أو جواب إذا كان مضمونها يحتمل ردا أو جوابا.
وأمر طبيعي أن يتحول كل مكتوب إلى رد أو جواب، غير أننا تعودنا الاهتمام بالرسائل أو المكتوبات الأولى وقلما انتبهنا إلى ردودها وأجوبتها الثانية التي تقتضها ظروف الزمان والمكان المختلفة.

وقد خصصنا هذا الإدراج في مرحلة أولى للحديث عن المجموعات البريدية واقعا وأفقا، باعتبارها شكلا من أشكال التراسل البريدي أيضا ولكن، ليس بصيغة المفرد أو المثنى، كما جرت العادة، وإنما بصيغة الجمع حيث يحرص المنضمون إلى المجموعات البريدية على توجيه رسائلهم ليس فقط إلى فرد واحد وإنما إلى أكبر عدد من الأفراد.

وقد لاحظت في الآونة الأخيرة إقبالا متزايدا من لدن المجتمع الافتراضي العربي على الانضمام إلى نظام المجموعات البريدية؛ ومنهم صفوة المدونين وصفوة المثقفين من الصحفيين الورقيين والافتراضيين والكتاب والقصاص والروائيين والشعراء والفنانين وكثير من المهتمين والقراء الجيدين والمتابعين الجادين للشأن العربي الافتراضي الراهن.
وفي الحقيقة لقد بدأت أمضي كثيرا من الوقت في قراءة ما يرد علي عبر المجموعات البريدية العربية التي انضممت إليها أو التي استدعيت إليها من طرف أشخاص لا أعلمهم جازاهم الله أحسن الجزاء على ضم عنواني البريدي إلى مجموعاتهم.

وأنا هنا لا أنكر على نفسي مدى الفائدة التي أجنيها من قراءة محتوى بريد تلك المجموعات شكلا ومضمونا وأسلوبا وتحليلا ومنهجا ورؤية وإبداعا. إذ يظهر أن نظام المجموعات البريدية العربية، في صورته الحالية على الأقل، قد حاز لنفسه قدرا عظيما من المسؤولية والجدية والاحترام. إذ يحرص المتراسلون في هذه المجموعات البريدية على توخي مبدأ الجودة والفائدة والمتعة بدل الاقتحام والتطفل والإزعاج. ومن هنا يمكن أن ننعت نظام المجموعات البريدية بأنه بريد الصفوة أو النخبة العربية الافتراضية.

ويبدو أن نظام المجموعات البريدية كأنه قد أعلن حربا خفية على نظام البريد الإلكتروني العادي الذي لا يخلو في الغالب من البذاءة والضحالة والإسفاف، وعلى نظام البريد المزعج الذي يعلق بالبريد الإلكتروني كما الغبار والدخان. وقد تجاوز نظام المجموعات البريدية مرحلة الإخبار العادي بمسافة بعيدة إلى محاولة ترسيخ نموذج ثقافي وفكري جاد يبقى ألقه مستمرا على الدوام أسوة بكثير من المواقع الافتراضية والمدونات العربية الجادة.

وإذا كنت لا أتردد طرفة عين في شطب عشرات من الرسائل البريدية العادية أو المزعجة دفعة واحدة وقذفها إلى الأبد في سلة الأزبال الافتراضية فإني أتردد كثيرا في شطب رسالة واحدة من الرسائل التي تردني عبر نظام المجموعات البريدية، فقد صارت عندي أشبه ما تكون بالوثاق والمراجع المفيدة والكتيبات النادرة والجذاذات البحثية النفيسة التي أحرص كثيرا على الاحتفاظ بها وتوثيقها وتجميعها في مجلد خاص حتى يتسنى لي الوقت الكافي لدراستها والكتابة عنها وتقييم محتواها في إدراجات لاحقة إن شاء الله تعالى.

Written by عبد اللطيف المصدق

مارس 17, 2009 في 8:47 م

كوكل يهنئ المغرب بعيد استقلاله

أضف تعليق »

 

كوكل يهنئ المغرب بعيد استقلاله، من خلال عرضه على صفحة محرك بحثه المغربية لوحة فنية رمزية لأشهر طراز من الأبواب التاريخية العتيقة التي يعرف بها المغرب، مما يمكن أن تجد لها نظيرا في فاس أو مكناس، وفي مراكش أو الرباط العاصمة وفي غيرها من المدن المغربية العتيقة المنتشرة عبر جهاته الأربعة.

مبروك

وخلف الصورة تظهر عبارة (مبروك عيد الاستقلال)، عند ملامستها بمؤشر الفأرة
فكل عام وشعب المغرب في عزة وكرامة.

Written by عبد اللطيف المصدق

نوفمبر 18, 2008 في 10:58 ص

سلطة التدوين؛ من الرغبة الأولى إلى المحاكاة

أضف تعليق »

كل مدون يعمل على شاكلته، وكل مدون قد أتى إلى منصة التدوين من حيث انتهت إليه تجاربه في الحياة، بغض النظر عن عمق تلك التجربة أو ضحالتها، وبغض النظر عما تكون لديه من آراء ووجهات نظر أو مواقف حولها، كما أوضحنا ذلك في كثير من الإدراجات السابقة.
وليس البلوغ شرطا ضروريا لافتتاح مدونة أو إنشاء صفحة شخصية على الشبكة العنكبوتية، كما هو واقع الحال عند الرغبة في الحصول على رخصة قيادة سيارة مثلا أو ممارسة أي نشاط أو سلوك خاصين بالبالغين؛ فللأطفال الصغار كما الكبار مواقعهم ومدوناتهم وصفحاتهم التي تتناسب مع عالمهم الافتراضي الخاص الذي يعج باللعب والمرح، وبالألوان والرسوم، وبالخيال والفنتازيا الكرتونية الجامحة المليئة بالخوارق والعجائب.

ولم يعد نشاط الأطفال التعليمي محصورا في فصول القسم، بل أصبح له امتداد آخر في حجراتهم الافتراضية الموصولة مع بعضها البعض عبر إمكانيات التواصل المباشر بالتعليق والحوار، وحيث يمكنهم أن يغيروا ويقترحوا ويتبادلوا الدمى والزخارف والملصقات والإكسسوارات الرقمية وكأنهم ما افترقوا جسديا بعد خروجهم النظامي من المدرسة إلا ليلتقوا ثانية بخيالهم وعقولهم عبر تلك الحجرات التي يجدون فيها متسعا يغنيهم عن حكايات الجدة البائدة وثرثرة وضوضاء التلفاز.

ولم تعد حتى اللعب الحقيقية المصنوعة في معامل الصين أو اليابان بإتقان فائق في الرشاقة والحركة والصوت لتثير شغف الأطفال وشغبهم بقدر ما تثيرهم الدمى الافتراضية التفاعلية التي يستطيعون أن يغيروا في أشكالها وأحجامها وألوانها، وكأنهم هم الذين صنعوها للحظة والتو في مصانع مخيلتهم الصغيرة.
إن الرغبة الجامحة التى تتولد في الإنسان لإنشاء مدونة سواء عند الكبار أو الصغار هي أول سلطة يخضع لها الشخص العادي قبل أن يتحول إلى كائن افتراضي بالتدريج؛ فعندما نتطلع إلى مدونات الآخرين ومواقعهم تتولد فينا الرغبة في محاكاة بيوتهم الافتراضية والبناء على منوالها في التصميم والهندسة والزخرفة والتنسيق، أو في أسلوب الكتابة، أو في طريقة البحث عن القضايا والموضوعات والأفكار.

وعلى هذا، فالمواقع والمدونات والمنتديات في تزاوج مستمر. وكل منها يؤثر ويتأثر بمقادير متفاوتة، إلا أن تكون عقيمة وغير ذات جدوى، فإنها في هذه الحالة تكون من قبيل الغثاء الافتراضي الذي يجرفه وادي السليكون بقوة حتى يتسرب في قعر المحيط الافتراضي العميق.
وقد أصبحت للمحاكاة الافتراضية سلطة لا تقاوم حتى على المدونين المحترفين؛ فهم يسعون باستمرار إلى تطوير مدوناتهم ومواقعهم عن طريق اقتباس كل طريف وجديد في مجال تصميم وهندسة المواقع والصفحات الإلكترونية.

وكم هي قليلة تلك المواقع أو المدونات أو المنتديات التي احتفظت بتصميمها الأول إلا أن تكون علامة مسجلة كما هو الحال بالنسبة لتصميم موقع كوكل وياهو وغيرهما من المواقع العملاقة.
ولو حاولت أن تسترجع النسخ الاحتياطية المحفوظة لدى محركات البحث لكثير من المواقع والمدونات العربية والعالمية لتبين لك أنها تغير جلدها بين عشية وضحاها.
إن أكبر عدوى يشهدها عصرنا هذا هي عدوى تحول البشر من كائنات عادية إلى كائنات افتراضية، زل واحد من البشر يسعى جهده ليحوز موقعا افتراضيا يتسع له إذا ما ضاقت عليه الدنيا، أو ضاقت به أخلاق الناس.

Written by عبد اللطيف المصدق

أكتوبر 20, 2008 في 5:29 م

أرسلت فى الواقع الافتراضي

وسوم الموضوع ,

صراع الحرف والصورة في حياتنا الافتراضية.

أضف تعليق »

كان الكلام شرودا يضيع بين الناس مع الزفير الذي ينفثونه، حتى اخترع له الإنسان الخط والحرف فكانا له وعاء حافظا وإطارا مانعا.

والمسافة الفاصلة بين الخطوط والحروف ومضمونها من الكلام هي نفسها المسافة الفاصلة بين مكنون الصور وظلالها وألوانها وأبعادها. فكل منها محتوى وقالب، وحامل ومحمول، وذكر وأنثى، وطالب ومطلوب.

وخلاصة العالم حرف مخطوط أو مرقون أصله فكرة، وزبدة العالم المتمخضة عن وفاق أو اختلاف مع المحيط صورة منمنمة أو ملتقطة أو مخلقة في رحم الكمبيوتر.

والعالم في رأس الإنسان كأنه صفحة مطوية داخل كتاب أو لوحة جدارية في مرسم، أو خصائص رقمية لا متناهية في دوائر الحاسوب الإلكترونية، ونقطا ضوئية دقيقة في شاشات العرض الافتراضية…

ولو كان العالم بالأبيض والأسود لأوجد له الإنسان الألوان حتما وضرورة، لقدرة الصورة العجيبة على اختزال ثرثرة الكلام.

وأنا في هذه المدونة التي أطلق منها كلماتي العابرة أقر بأني اخترت الانحياز إلى جانب الخط والحرف انتصارا لحق الكلمة في التعبير ومقاومة استعباد الصور. وأنا أعتذر عن زوار مدونتي إن كادت تخلو من الصور.

فنحن نعيش الآن عصر زحف الصور التي تغمرنا بطوفانها من كل جانب كطوفان الجراد والقمل والضفادع التي ورد ذكرها في القرآن الكريم. والناس في عصرنا ينجذبون إلى وهج الصور وألوانها الزاهية في كل موقع افتراضي، ولو كانت صورا تفيض بالدم والفجور…

وما عدنا نقرأ العالم بعقولنا، وإنما نقرأه بحواسنا وغرائزنا. وحدها الصور كفيلة بذلك ، وهي أقدر من أي سلطة كلام على اختزال تفاصيل المشهد كله في أقل من لمح بالبصر أو بعدسة الكاميرا السحرية.

ولا شك أن التقنية الحديثة أضحت مسعفة أكثر من أي وقت مضى لإنتاج الصور على اختلاف أشكالها وأحجامها ووظائفها، مع إمكانية استنساخها وتعميمها على أوسع نطاق في اللحظة والتو. ويعمل خبراء التقنية على مدار الساعة على تطوير آخر الصيحات المبتكرة في هذا المجال.

ولا يملك الإنسان إلا أن يندهش من هذا التطور المذهل الذي حصل على مستوى ترسيخ عادة تواصل الإنسان الحديث بالصور عبر الدعاية والإشهار، وعبر تيسير تطبيقاتها واستعمالاتها المختلفة من خلال أجهزة العرض والاستقبال المتنوعة التي استعبدت عقل الإنسان وقللت انتباهه وتركيزه على ذاته ومحيطه.

لقد صار العالم الافتراضي لبهاء صوره أشبه بالحلم اللذيذ الذي لا يريد أي واحد منا أن يصحو منه، إلا إذا هده تعب الإبحار في محيط النت العظيم، أو إذا عزل التيار الكهربائي عن حاسوبه وهاتفه، أو فقدت حرارة الاتصال من الأسلاك والخيوط المتصلة ومن أثير السماء المفتوحة.

وحتى الهاتف النقال الذي ابتكر أول الأمر لتيسير تواصل الناس عن بعد بالكلام أصبحت معظم تطبيقاته الأولى متجاوزة بعد أن ركبت له عدسة وشاشة موصولة بالعالم لتـَرى وتـُرى.

وتوفر شركات صنع أجهزة الاتصال الحديثة مواصفات جمالية من حيث سطحها الأملس الشفاف وانسيابية الشكل مع التناسق التام بين الإطار وشاشة العرض وأماكن وضع الأزرار. فهي، وإن كانت في وضعية إيقاف التشغيل، تظل تمارس سحرها في صمت تام، لتحرك في الإنسان الشهوة إلى ملامستها ومداعبة أزرارها بالأنامل كأنها تضاريس أنثى بضة ناعمة في مقتبل عمرها الريان الفتان.

ربما يدرك المعلم أو الأستاذ، وهو يمارس لعبة التلقين بالكلام أن مستوى التعبير عند تلاميذه أو طلابه قد كاد يتحول إلى حشرجة وأن الكلام يضيق عليهم ولا يكاد يبين، إلا إذا فتح جهاز هاتفه أو حاسوبه المحملين واطلع على ما فيهما من نقوش وأبجديات الصور … !!

فهل نعيش في هذا العصر الافتراضي الجديد البوادر الأولى لاحتضار اللسان وموت لغة الكلام… !!

Written by عبد اللطيف المصدق

أكتوبر 11, 2008 في 5:17 م

كوكل في ذكرى عقده الأول

أضف تعليق »

مرت على موقع كوكل عشر سنوات كاملة على ظهوره الأول قبل أن يتحول إلى شركة عملاقة توظف عشرات الآلاف من المبرمجين والمهندسين وتقنيي المعلومات، لتقديم خدمات تقنية رقمية لا حصر لها مجانية أو مدفوعة الأجر في مجال التواصل ونظام إنتاج وتبادل المعلومات الرقمية، ولتكون على الدوام في مستوى روح العصر ومتطلباته التكنلوجية.

وتمتلك هذه الشركة إمكانيات هائلة للتطوير والتجديد والاكتشاف والتوسع عبر ترجمة خدماتها المعلوماتية إلى كل لغات العالم.

Google's 10th Birthday

وترتبط كلمة كوكل أكثر ما ترتبط في أذهان جميع مستخدمي الإنترنت بمحرك بحث هذه الشركة المفضل عن غيره من محركات البحث الأخرى. وهو محرك بسيط في مظهره عظيم في مخبره سريع في إظهار نتائجه.

وتكاد حياتنا الافتراضية الجديدة في عصرنا هذا، وبكل ما فيها من غث وسمين، أن تختزل في كلمة (كوكل) ذائعة الصيت وفي شعارها المميز الذي يتغير تنسيقه بين الفينة والأخرى حسب فصول السنة وحسب المناسبات الدولية و بعض مستجدات اليومية في حياة كوكل ومشواره التقني.

لقد أصبح كوكل بمثابة ذلك الجسر المتين المعلق في الفضاء الافتراضي البعيد ليربط بين من يُـلقي مواده المعرفية من هنا وبين من يطلبها من هناك، وذلك عبر إدخال الكلمات والجمل المفتاحية في خانة البحث، ثم الظغط على زر البحث لانطلاق الصنارة ثم استقبال نتائج الصيد الإنترنيتي في أقل من طرفة عين مرتبة حسب أهميتها.

وقد بدأت تروج في واقعنا الافتراضي العربي استخدامات لغوية عديدة ذات صلة بكلمة (كوكل)، وتدل على نوع العلاقة القائمة بين المستخدمين العرب وهذا المحرك الخارق العجيب؛

فمن الاستخدامات اللغوية الجديدة السائدة في حياتنا الافتراضية التي يمكن أن تدل على كينونة الفرد الافتراضية وتقيس مدى شهرته على الساحة العنكبوتية قول أحدهم مثلا: (إذا لم تكن تعرفني فابحث عني لدى كوكل) أو (اسأل عني الشيخ كوكل) وغير ذلك من العبارات التي تحوم حول هذا المعنى.
فقد أصبحت الهوية الافتراضية تطلب من الشيخ (كوكل) تماما كما تطلب الهوية الشخصية الحقيقية من شيخ الدوار أو مقدم الحومة. وكل المواقع الكبيرة والصغيرة المنتشرة في الفضاء كذرات الغبار لا تكاد تقاس شهرتها إلا بمدى معرفة محرك كوكل بها وبعناوينها الرئيسية والفرعية وبمحتوياتها الداخلية. فهي تترقب دورها بشكل دوري لمرور الشيخ كوكل بها لتصفحها وفهرستها بشكل دوري.

كما أن كلمة كوكل ذاتها بدأت تحل محل كلمة البحث أو الإبحار في الاستعمال اللغوي العربي الفصيح أو الدارج؛ من قبيل قولنا مثلا: (هيا نقوقل) أو (نكوكل) بمعنى هيا نبحث أو نبحر.

ويبدو لي أن كوكل وكأنه قد أصبح في ثقافتنا العربية الجديدة رمزا لذلك الراوية العربي القديم الذي يعرف أخبار القوم وفصلهم وأصلهم وعجرهم وبجرهم.
———
روابط:
كرونولوجيا تطور خدمات كوكل
كوكل في خدمة التدوين باللغة العربية 

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 27, 2008 في 1:00 م

أرسلت فى مسار التدوين, الواقع الافتراضي

وسوم الموضوع

العوالم الافتراضية الظاهرة والخفية

أضف تعليق »

الجزء الظاهر من عوالمنا الافتراضية كتلة حروف مرقونة مقروءة، وحزمة أصوات مسموعة مسجلة آليا أو مصنعة إلكترونيا، وركام هائل من الفلاشات المتلألئة والزخارف الملونة والأيقونات المختزلة لسلوك الإنسان ومشاعره، وشريط طويل لا بداية ولا نهاية له من الصور الطبيعية الجامدة أو المتحركة الملتقطة لتوها بعين الكاميرا السحرية، أو تلك المزخرفة أو المعدلة أو المُخلقة بوسائل النقش و(الغرافيزم) أو التهجين الإلكتروني إن صح لنا هذا التعبير.

أما الجزء الأعظم المتبقي المتخفي وراء كل موقع أو مدونة أو صفحة شخصية فهو عبارة عن لوغاريتمات وجداول وبرامج مختلفة غير مرئية لتسهيل عمليات الولوج والبحث والعرض والرفع والتحميل والفهرسة والتبويب…، وقواعد بيانات هائلة ومعقدة لتنظيم حركة السير والجولان على الطرقات الإلكترونية السيارة، حتى لا تصطدم المواقع الإلكترونية بعضها ببعض أو تتداخل أو تتدافع؛ فكل موقع إلكتروني يحلق في مداره الخاص كأي كوكب بعيد في مجموعة شمسية أو مجرة فلكية.

ولكثير من تلك البرامج قرون استشعار عجيبة للمقارنة والفرز وتحديد الأهداف وعرض نتائج البحث في سرعة هائلة لضبط المواقع المشبوهة التي أخلت بقانون السير الافتراضي من بين ملايين المواقع وملايير الصور وبلايين الكلمات والحروف قصد تعقب أصحابها الحقيقيين في الوجود الأرضي الحقيقي لاستدعائهم واستنطاقهم ومقاضاتهم على حروفهم أو صورهم أو منمنماتهم وزخارفهم، فضلا عن تثبيت حركة جميع المتصفحين والزوار العابرين من كل فج عميق إلى العوالم الافتراضية في الزمان والمكان المعلومين في بلدانهم وتسجيل بصماتهم الإلكترونية في الدوائر الأمنية السرية الخاصة والحكومية لاستدعائهم أيضا عند اقتضاء الضرورة، ولو لمجرد الالتباس أو الشبهة. فربما وزرت وازرة إلكترونية وزر أخرى.

ويقف وراء هذه الصناعة الإلكترونية الدقيقة بوجهيها الظاهر والخفي رجال هندسة أفذاذ وشركات عملاقة ورؤوس أموال ضخمة. ومن ورائهم الجواسيس والعملاء والقراصنة وقطاع الطرق المتربصون المنتهزون لكل غفلة أو هفوة إلكترونية عند المنعطفات الإلكترونية الحرجة للسطو على الأسرار والخصوصيات بل وحتى الغنائم.

ومهما بلغت العوالم الافتراضية من ضبط ودقة فإنها لا تخلو من العشوائية كعشوائية الموت أو الحرب التي تحدث عنه زهير بن أبي سلمى في معلقته الشهيرة .

ومهما كانت قدرة تلك القواعد البيانية والبرامج الإلكترونية على التحكم في مستقبل ثقافة الإنسان حرفا وصوتا وصورة فإنها لن تستطيع أن تخلق مشاعر أخرى جديدة غير تلك التي عبر عنها أجدادنا الأولون ونقشوها على جدران وسقوف الكهوف التي حمتهم من بطش الطبيعة وبأس السباع الكاسرة والطيور الجارحة.

ومهما اختلفت الوسائل فإن الغايات تبقى في ماضي الإنسان وحاضره ومستقبله هي هي إلا أن يبتدع الإنسان عادة جديدة غير عادة الأكل والشرب والنوم والتغوط، وأنى له ذلك !!.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 25, 2008 في 5:33 م

بين التدوين والسياسية قيدُ شَعْرة

أضف تعليق »

كتب يوم الجمعة,أيلول 19, 2008

منصة التدوين كمنصة المطابخ ذات الرفوف والأواني والقدور الكثيرة، وإعداد الإدراجات اليومية كإعداد الوجبات الغذائية الطازجة.

ومبدأ الطراوة هو المبدأ المعمول في التداول الافتراضي تماما كما هو الحال في عالم التداول الغذائي، أو عالم نشرات الأخبار السياسية الحية الساخنة على الدوام غبر قناتي: الجزيرة والعربية.

ومن هنا فإن الخيط الرابط بين التدوين والسياسة رَفيعٌ جدا كالشعرة الواقعة سهوا من رأس الطباخ عند تحريك القدر أو دلك العجين. ومن منا لا يعرف قبعة الطباخ البيضاء التي لا تشبهها أية قبعة أخرى.!!

وفي المطاعم التي تحترم شعور زبنائها المُجتبينَ من عِلية القوم سريعي التقزز والغثيان يصبح حمل تلك القبعة المطبخية العجيبة في شكلها ونقشها ضربة لازب على رأس كل طباخ أو نادل أو مستخدم حفاظا على استقرار معدة الزبناء المحترمين.

وكثير من المدونين يطلقون العنان للوحة مفاتيحهم الإلكترونية من غير قيد أو شرط، ولا يعبأون بما وراءها من خيوط استشعار حكومية ومجسات إلكترونية خفية، ولا يهتمون لأمر القبعات المطبخية ولا العوازل التدوينية الواقية. فيتساقط على صفحات مدوناتهم كثير من الشعر وكثير من قِشرة جلدة الرأس المحموم وبثوره الطافحة المقززة والمستفزة.

لقد أصبحت الإثارة السياسية والدينية والإباحية أقرب طريق لإثارة الانتباه وتمهيد الطريق نحو الشهرة في بيئة التدوين الافتراضي العربي في هذه الأيام؛ والدليل على ذلك أن المدونات التي وجدت لها طريقا إلى نشرات الأخبار أو أقفاص الاتهام والمحاكم العربية هي تلك التي شهَّرت أو حرَّضت أو أخلَّت بالاحترام الواجب في حق رموز السلطة العربية المهيبة.

إن التدوين العربي بعيدا عن شبهة التسطيح والفتنة والإثارة والغوغائية الفجة يبقى من أعقد وسائل التعبير المستحدثة للتعبير عن أزمة غياب التوافق بين ذات المدون ومحيطه العربي، وللتنفيس عن كل ما يختلج في دواخل كل مدون من دواعي القهر المتراكم والمتوارث على مدى أجيال وقرون عدة. ولو تم ذلك التعبير فقط من ريق بعض الكلمات الرصينة الملمحة العابرة من هذا الوقع أو ذاك.

ولا ننسى أن اغترار كثير من المدونين الشباب بشعارات حرية الرأي ومبادئ احترام حقوق الإنسان البراقة المعلبة والمعولمة التي تروج لها الحكومات العربية لتحسين صورتها من الخارج عامل آخر يعزز لديهم بعض الثقة الزائدة التي قد تبلغ بهم حد التهور أحيانا والتمادي في التعبير إلى أقصى منتهاه.

كما أن احتضان بعض المواقع الإلكترونية الكبيرة وبعض الجرائد الإلكترونية لكتابات بعض المدونين الشباب عامل آخر قد ينمي في المدون المنتسب الرغبة في التجريب والمجازفة والمغامرة للظهور والتجلي، ربما اعتقادا منه بأن تلك الجريدة سند قوي لظهره، متناسيا عبارة التنصل وإبراء الذمة الموجودة أسفل الصفحة الأولى لكل جريدة إلكترونية تلتقط الأخبار وتجلب المقالات وأصحابها من كل حدب وصوب.

ومن تابع تفاصيل قصة المدون المغربي الشاب محمد الراجي من الاعتقال إلى المحاكمة إلى السراح أدرك أن حبل السياسة في البلدان العربية قصير جدا وقريب منا جدا كحبل الوريد، وإن لم نشعر بذلك، غير أنه قد يلتف على رقبة أحدنا في يوم مضيئ أو ليل حالك.

وما أثار انتباهي في قصة اعتقال المدون محمد الراجي هو صوره الأولى بُعيد اعتقاله وصوره الثانية عند تمتيعه بالسراح المؤقت ثم صوره الأخيرة بعد تبرئته يوم أمس الخميس 18 شتنبر من عام 2008 الجاري.

وقد كانت ملامح تلك الصور في تلك المراحل المختلفة التي تتراوح بين ضيق وأمل وانفراج مختزلة للمشهد كله وخير معبر عن التفاصيل الحقيقية لقصة هذا الاعتقال الفريد من نوعه في بيئة التدوين المغربية الحديثة.

صحيح أن التفاصيل الحقيقية لهذا الإعتقال ولأوجاعه المكنونة لا يعرفها غير أخينا محمد الراجي، ومع ذلك فقد رشح كثير منها على سيمياء محياه.

وقد تمنى الراجي أن لا يتكرر حدث الاعتقال هذا معه أو مع غيره، كما جاء على لسانه، بعد أن استوعب درس هذا الاعتقال. وربما يكون هذا الاعتقال قد جعله مشهورا ومعروفا أكثر من أي وقت مضى، ولكنه في نفس الوقت قد جعله مكشوفا أكثر من أي وقت مضى، وعليه من الآن أن يحسب لكل خطوة جديدة له في مشوار الكتابة والتدوين ألف حساب، ويغربل كل كلامه بغربال جديد أعمى لا عيون له حتى يمنع وصول شعَره المتساقط إلى عجين مدونته وموادها الكلامية حتى لا تتيهج معدة السلطة أو تتنفض في وجهه من جديد أو في وجوه غيره من طباخي المقالات السياسة عبير المواقع والمدونات. فإياك أعني واسمعي ياجارة.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 21, 2008 في 11:32 ص

الأطلال والمقابر الافتراضية ..!!

أضف تعليق »

كتب يوم الثلاثاء,أيلول 09, 2008

مفاتيح الولوج إلى المواقع والمدونات الافتراضية كمفاتح الولوج إلى البيوت الحقيقية. غير أن هذه شفرتها من حروف وأرقام ورموز وتلك مسننات مطبوعة على شفرة المفتاح، وقد قدت من حديد أو برونز. وعهدة تلك المفاتيح تبقى بيدي مالكهما الأصليين ماداما حيين يتمتعان بعافية الذاكرة والجيب وسلامتهما من كل خلل أو ثقب.

والحياة داخل المواقع المبنية ذات الواجهة الخارجية والحجرات الداخلية كالحياة داخل المواقع الافتراضية ذات الصفحة الرئيسية الثابتة والصفحات الداخلية المطوية. وكلا الموقعين في حاجة إلى تحديث مستمر للشكل والمضمون.

وإذا كان مآل البيوت التي أساسها إسمنت وطوب إلى ذوي الحق في الميراث من الأبناء والأحفاد وكل ذوي القربى والشفعة، وهذا بعد أن تطوى صفحة أصحابها الذين أقاموا قواعدها وتخمد حرارة وجودهم في الحياة، فماذا سيكون مصير هذه الآلاف المؤلفة من المواقع والمدونات والمنتديات والصفحات الشخصية بعد أن تخمد أنفاس أصحابها أيضا في الوجود الأرضي وتنتقل إلى عالم الخلود السماوي .

لست فقيها محنكا حتى أطالب بشريعة افتراضية تنظم مسار حياتنا الرقمية، ولكني أكتفي هنا بإثارة أسئلة بديهية أولية ريثما تنضج أفكاري أكثر حول ميتافيزيقا العالم الافتراضي.

ومعلوم أن البيوت إذا هُجرت أصبحت عشا للأرضة والفئران ومأوى للبوم والخفافيش والغربان، ثم لا تلبث قليلا حتى تتداعى سقوفها وحيطانها، وتصبح أثرا بعد عين. وما أخشاه هو أن تزحف الأرضة الإلكترونية على المواقع والمدونات الإلكترونية التي هجرها أصحابها أيضا بسبب المرض وبسبب العوارض الدنيوية الكثيرة أو بسبب الأجل المحتوم.

وأنا هنا لا أتحدث عن المواقع الافتراضية للحكومات والشركات والمؤسسات والمواقع الجماعية فهذه مسنودة ماديا ومعنويا وبعدد لا ينفد من الأنفس التي تعمل كخلية ويمتد عمر بعضها في بعض. وإنما أتحدث عن المواقع والمدونات التي أنشأها أصحابها بمجهود فردي وتعبوا في تأثيثها وتجميلها ما وسعهم الجهد والوقت بالأفكار والمعاني، والتجليات والخواطر.

الآن وقبل أن تستشري عدوى الموت في بيئة المدونين المتميزين بجدهم وجهدهم لابد في الخطوة الأولى من التفكير الجدي في أمرين مهمين:

الأمر الأول هو إنشاء مرصد خاص بالمدونين الأموات على غرار مرصد المدونين الأحياء.

والأمر الثاني هو إنشاء مقبرة افتراضية تحفظ على الأقل أسماء المدونات العربية المشهورة والمغمورة وتنوه بشعاراتها وعناوينها، وتحفظ خلاصة مضامينها المتميزة.

ولتكن هذه المقبرة الافتراضية الجماعية مرتبة ترتيبا أبجديا ديمقراطيا لا يميز زيدا على عمرو، وذلك على غرار كتب التراجم والوفيات التي تزخر بها المكتبة التراثية العربية.

وهذا بعض جهد المقل لإنصاف كثير من المدونين والكتاب الافتراضيين الذين اختاروا أن يكتبوا ويحترقوا في صمت بعيدا عن كل صخب أو غوغائية.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 21, 2008 في 11:28 ص

أرسلت فى الواقع الافتراضي

وسوم الموضوع

لغز الأزرار…!!

أضف تعليق »

كتب يوم السبت,آب 30, 2008

من معاني الزر في اللغة العربية: شَدُّ القميص وهو معروف. كما تطلق كلمة الِزر على العقل إذا كان راجحا؛ فقد روي أن أبا ذر الغفاري رضي الله عنه قال في حق علي عليه السلام يصف رجاحة عقله: إنه ِزرُّ الأرض؛ فسره ثعلب فقال: تثبتُ به الأرض كما يثبتُ القميص بزره إذا شُد به.

وإذن، يُستفاد من معاني الزر في اللغة العربية أمران مهمان: أحدهما مادي يخص تلك الحبة أو الخرزة أو الجُويزة التي تُجعل في عُرى القميص لتُشدَّ أجزاؤه إلى بعضها البعض خاصة عند منطقة العنق والصدر والخصر وعند أطراف الأكمام. أما الأمر الثاني فهو معنوي ويخص رجاحة العقل وثباته وقدرته على الفرز والتحكم.

إن الأزرار، وكيفما كان شكلها أو حجمها أو لونها إنما ابتكرها الإنسان أول الأمر لتكون أداة للتحكم في ثبات الثياب على الأجسام دون أن نغفل لمساتها الجمالية المضافة لاحقا لتتناسب مع ثقافة وأذواق كل زمان ومكان.

أما اليوم فقد تعقدت صناعة الأزرار وتعددت مجالات استعمالاتها ووظائفها الحيوية الضرورية للتحكم ليس فقط في حركة الثياب على الأجسام وإنما للتحكم في حركة الكون كله؛ في زمانه ومكانه، وفي كل مسافة من مسافاته، وفي كل ذبذبة من ذبذباته، وكل نسمة من نسماته. فكل ما في هذا الوجود من موجود أضحى رهينة حركة زر من الأزرار.

وقد جعل الله سره في أضعف خلقه وهو الإنسان.غير أن إنسان هذا اليوم قد جعل سر وجوده وتقدمه في أصغر زر من أزراره.

وقد يعجز أي واحد منا اليوم عن إحصاء لمسات الأزرار التي يستخدمها في يوم واحد من أيامه العادية بدء من أزرار الهاتف النقال مرورا بأزرار أجهزة التحكم عن بعد للمستقبلات والمشغلات الرقمية المسموعة والمرئية مرورا بالشبابيك والدكاكين الإلكترونية الآلية لسحب بضعة أوراق نقدية، أو فنجان قهوة ساخنة أو مشروب بارد أو حتى قطعة علك أو جريدة ورقية .. ثم انتهاء بأزرار التحكم لإغلاق الأبواب وإطفاء الأضواء عند الخلود إلى النوم، لنصبح على زر ونمسي على زر. إنها فعلا حياة مليئة بالأسرار والأزرار.

وربما لم يُلق أحدنا بالا إلى سلوك التعامل اليومي مع لمسات الأزرار هذه لما ينطوي عليه هذا السلوك الِزرِّي، إن صح التعبير، من مرونة وسهولة لا تختلفان في قليل أو كثير عن حركة التنفس الطبيعية التلقائية.

وأنا أيضا لا أعلم بالضبط كما عدد اللمسات الزرية المُوجبة المُثبتة التي استغرقها هذا الإدراج لكتابة كل حرف من حروفه حتى يكتمل على صورته النهائية، أما اللمسات الزرية السالبة الملغاة فهي أكثر من أن تعد أو تحصى. وقد سقطت كلها عبثا في الفراغ الإنترنيتي…

ترى كم عدد اللمسات الإلكترونية التي تستخدمها الكائنات الافتراضية على مدار اليوم للأبحار في يم النت العظيم أو لمجرد تصفح البريد الإلكتروني اليومي…؟. لا شك أنها بعدد الثواني التي تمضي من عمرنا، أو ربما كانت أكثر… !!

نقول هذا الكلام رغم ما قد تنطوي عليه الأزرار من خطورة ولعنة عندما يتعلق الأمر بإشعال أزرار الحروب السياسية والاقتصادية وحتى الإلكترونية؛ إما انطلاقا من أزرار البوارج والمدافع ومنصات إطلاق الصواريخ العابرة للقارات، وإما انطلاقا من أزرار التحكم في صبيب أنابيب البترول والغاز أو حتى صوامع القمح والقطاني والحبوب، وإما ببث البرامج الرقمية الفيروسية المموهة للاختراق والسطو على المعلومات والبيانات السرية للأشخاص والشركات وحتى الحكومات.

أما أزرار القنابل النووية الموقوتة لأجل موعود، والمعامل الكيماوية وأفران الطاقة الذرية العالية، فتلك وإن كانت أزرارها في عهدة المواثيق الدولية فإنها ليست بمنجاة من السهو أو من أي حركة عشوائية.

لقد كان يقال إن كرتنا الأرضية على كف عفريت أو قرن ثور أما اليوم فقد صارت بعد مشيئة الله عز وجل في عهدة زرين من الأزرار؛ أحدهما أحمر للسلامة والأمان والأخر أحمر لسوء المنقلب والحدثان.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 20, 2008 في 4:40 م

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.