تدوين التدوين

قراءة وتأملات في واقع التدوين والحياة الافتراضية

Archive for the ‘حكايات افتراضية’ Category

غواية افتراضية

أضف تعليق »

العوالم الافتراضية دنيا أنثوية عجيبة جذابة مخملية، وقد وصلت سن البلوغ بسرعة مع أنها حديثة العهد والتكوين والنشأة.

وقد أصبح التطلع إلى سحر الشاشات الإلكترونية الفاتنة وملامسة لوحة مفاتيحها الرقمية بأزرارها الكثيرة المصفوفة عادة يومية مستحكمة لا يملك أكثر الناس منها مهربا أو فكاكا.

والمعروض الافتراضي المتاح على الدوام عبر نهر السليكون وجداوله كبير ومنوع يتطلب في كل يوم برمجة مبتكرة وأجهزة عرض مستحدثة تصنعها كبريات الشركات التقنية المتخصصة المتنافسة.

غير أن عمر الإنسان المحدود بالمكان والطاقة والصحة والمال لا يفي مع الأسف إلا بالاطلاع على نزر يسير فقط من ذلك المعروض الافتراضي الهائل، وفي الحدود الدنيا لما يملكه إنسان بسيط من خبرة فنية وبرامج وأجهزة تقنية قد تفي اليوم ولكنها قد لا تفي غدا بالغرض المطلوب منها لتصبح كحمار الشيخ الذي وقف في العقبة، أو سيارة متهالكة مفككة الأوصال أحيلت على سوق الخرذة.

ومن هنا كانت مأساة الإنسان الافتراضي اليوم فيما يفوته في كل يوم من حلقات افتراضية تتطلب تحيينا ذاتيا مستمرا للمعارف الافتراضية والخبرات التقنية للعرض والتنسيق والبرمجة. فأعقد ما في العوالم الافتراضية هو هذا التلازم الشديد بين المعروض الافتراضي ومستلزماته التقنية العديدة؛ ومن منا يقدر مثلا أن يلاحق كل صيحة جديدة مدوية في عوالم الهواتف النقالة والحواسب المحمولة؟ وحتى إذا افترضنا أن واحدا منا من بين ألف أو يزيد يملك ما يكفي من مال وخبرة تقنية فأي عبث هذا أكبر من أن يكدس الإنسان في بيته أجيالا متقادمة من الهواتف أو الحواسب المحمولة؟؟

وكثير من بسطاء الناس اليوم يتوقون إلى اقتناء شاشات تلفزيون مسطحة دقيقة وناعمة بدلا من التلفزيون التقليدي إياه (أبو الصندوق) الذي لا زال يتربع بثقله وكلكله وضوضائه على عرش كثير من البيوت، ولكن أنى لهم ذلك؟ ثم هل يمكن أن تتوقف شركات التصنيع التقني عن طرح جديدها الجذاب في يوم من الأيام…!!

ربما كان من عيوب الأجهزة التقنية أن بعضها يَجـُبُّ بعضا، وأنها صارت معرضا للتفاخر والتباهي ومظهرا من مظاهر التفاوت الطبقي والاجتماعي.

وإذن، فإن جزء مهما من أزمة حياتنا الافتراضية اليوم يكمن في هذه الغواية الافتراضية الآسرة المستعبدة لجيوبنا قبل أبصارنا وبصيرتنا. وإن شراهة الإقبال على حيازة الأجهزة التقنية المستحدثة متعددة الاستعمال بالقرض والتقسيط قد تحول إلى نوع من الإدمان عند كثير من الناس. وقد تعزز هذا الإدمان بالمخطط التسويقي الجهنمي الذي تمارسه كثير من شركات بيع التقنية للإيقاع بزبنائها بواسطة العروض المخادعة التي تخلب الألباب وتفرغ الجيوب. وقد يكفي هنا أن نشير إلى عائدات شركات الاتصال الهائلة من كلام الناس وثرثرتهم عبر أجهزة الاتصال المسموع والمرئي.

وأعجب ما في هذه الحياة أن يتحول مجرد الكلام بين الناس فبما ينفع ولا ينفع عند كبريات شركات الاتصال إلى فوائد وأرباح طائلة على كل دقيقة كلام أوثانية..!!

ولكن، هناك كثير من الناس قد اكتسبوا عادة زيارة متاجر الإلكترونيات مكتفين فقط بإشباع فضول عيونهم إلى معرفة جديد الأجهزة التقنية في وظائفها وألوانها وأحجامها المتضائلة في كل دورة من الدورات الإنتاجية، وإن كان بينهم وبين تلك الأجهزة أو امتلاك حق استعمالها خرط القتاد..

وربما كان ما تصافحه عيوننا اليوم وعلى مدار الساعة من مشاهد افتراضية على شاشات العرض الرقمية أكثر مما تراه من أشياء حقيقية في الطبيعة. وحتى إذا ما وقع نظر بعضنا على شجر أو حجر أو مطر أو سحاب فإن هذه المشاهد لن تصبح حقيقية في أذهان البعض إلا إذا صورت بكاميرا آلة رقمية أو هاتف محمول ليعاد تنسيقها وتشكيلها بشكل افتراضي قبل أن تبث من جديد على موقع خاص برفع الصور إلى السماوات الافتراضية المفتوحة…

Written by عبد اللطيف المصدق

أكتوبر 4, 2008 في 11:02 م

ملحمة افتراضية

أضف تعليق »

كتب يوم الجمعة,أيلول 12, 2008

لك أن تحلق ما شئت عبر السماوات الافتراضية كأي قمر اصطناعي معلق في مداره البعيد بين السماء والأرض ليبث أو ليلتقط أو يتجسس..

ثم لك أن تقع على أي موقع إلكتروني تختاره لترتشف وتتزود وتلصق ما شئت من حروف وكلمات وأصوات وظلال وألوان وصور ثابتة أو متحركة في ذاكرتك الافتراضية، لكن إياك وإياك أن تصطدم بالألغام المدسوسة عند الطرق والمنعطفات الرقمية السيارة، فربما تسبب لغم فيروسي في إتلاف تلك الذاكرة التي طالما عملت على إنمائها شيئا فشيئا بالنسخ والرفع والتحميل.

لقد أضحى أكثرنا اليوم يعول على ذاكرته الرقمية المختزلة في شرائح متناهية الصغر والدقة بدل ذاكرته الطبيعية المودعة في جمجمته بين شحم ولحم، وعظم ودم.

وقديما كان أجدادنا يقللون من شأن الأشخاص الذين يعولون فقط على مطالعة المخطوطات والكتب اقتناعا منهم بأن العلم الحقيقي هو ما وعته العقول وحفظته الصدور ورددته الحناجر عن ظهر غيب، وربما عيروهم بكلمة (صُحفي) أوبما يدخل تحت معناها من كلمات أخر.

أما اليوم فإن مجال التباهي بين كثير من الناس يكاد ينحصر فيما يستطيع أن يحوزه كل واحد منهم من أحدث أجهزة العرض والقراءة الرقمية ذات السرعة العالية ومعدات التخزين الافتراضي ذات السعة اللامتناهية، مع أن كثيرا من الناس الآخرين أيضا لا زالوا يتوجسون شكا وخيفة من العوالم الافتراضية ويأخذون بمعطياتها على مضض، ومن باب الاستئناس فقط. فهل نقول عن هؤلاء إنهم افتراضيون في مقابل من هم صحفيون أو ورقيون، وهل بين ما تحفظه الصدور أو صفحات الكتب الملساء وشاشات الحاسوب المضيئة من فرق؟ المعرفة تبقى معرفة، والشعر يبقى شعرا في الصدر أوفي السطر أو فيما بينهما من وسائط رقمية لا تعد ولا تحصى.

كم مرة في العام تحتاج إلى صيانة أجهزة حاسوبك الشخصي وتجديد أو تحيين برامجه. وربما دفعتك الضرورة القصوى إلى (فرمتته) لتنمكن من تنظيفه وتطهيره من كل الأوضار الرقمية، وتفك عنه أغلال العوالق والطحالب الفيروسية التي كبلت مجدافه وعطلته عن الإبحار، فلربما تجدد له نشاطه وانتعشت ذاكرته المخترقة من جديد…

في كل مرة تذهب فيها إلى أي ورشة لإصلاح الحواسيب لا تجد غير مزيد من الصناديق الرقمية محتلفة الأشكال والأحجام يتراكم بعضها على بعض، وربما لبثت أياما وشهورا في الطابور الرقمي تنظر دورها في الكشف والإصلاح.

آفة حياتنا الرقمية أنها تقف على طرفي نقيض؛ فلا تكتمل دورتها إلا بالبرامج والبرامج المضادة تماما كحياة الناس العادية التي لا تستقيم إلا بوجود الخبيث والطيب والعدو والصديق والعالم والجاهل والمؤمن والكافر وهلم اختلافا وضدا..

كل برنامج إلكتروني يطلب برنامجا آخر أو يدفعه أو يقاومه أو يتجسس عليه. إنها حرب افتراضية لا تتوقف رحاها عن الدوران وضحاياها المتساقطون على أرضها مزيد من الأجهزة الإلكترونية المعطلة والنفايات الرقمية المتراكمة المضرة بالصحة والبيئة، وأبطال هذه الملحمة الرقمية العجيبة من مبرمجين ومهندسين وتقنيين وقراصنة ومستعملين عاديين متوارون خلف أجهزتهم. وهم فقط يكتفون بتحريك أناملهم لضغط الأزرار، ولا يحتاجون إلى سيف أو مسدس أو رشاش للإطاحة برؤوس ضحاياهم ، أو لسلبهم ونهبهم، أو تعريض مصالحهم لأنواع شتى من الأذى والضرر.

يتطور عقل الإنسان وتبقى أفعاله نفس الأفعال، فلا فرق بين التلويح بالسيف أو التهديد بقنبلة، أو فيروس رقمي ما دامت النتائج والآثار السلبية واحدة…

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 21, 2008 في 11:30 ص

أرسلت فى حكايات افتراضية

وسوم الموضوع

من وحي البريد المزعج

with one comment

كتب يوم السبت,تموز 12, 2008

التراسل بين الناس قديم قدم الحواس الخمسة المركبة فيهم خِلقة وجبلة. فكل واحدة من تلك الحواس نظام كامل معقد لبث إشارة ما واستقبال أخرى.

وكما لكل حاسة القدرة على فرز الإشارة وتفكيكها وتحليل معطياتها فلها القدرة ذاتها على ترميزها وإخفائها بحيث لا يستطيع فك مجاهلها إلا من أُعطي مفاتح الفهم السرية الأولى لها…

ولم تكن اللغة الشعرية عبر كل العصور الماضية إلا اختزالا منظما لفوضى عوالم المسموعات والمرئيات والمشمومات والملموسات وكل أصناف المذاق الحلو والمر وما بينهما من وسائط لا تعد ولا تحصى.

وستظل هذه اللغة الشعرية على الدوام أهم مرفأ تفرغ فيه البشرية حصاد مدركات حواسها الإنسانية الأولى المتدفقة كجدول رقراق مهما بلغ شأنها من تقدم علمي وتطور آلي تقني…

ومعول الناس الأول عندما يكونون في القرب على حواسهم عندما ينصت بعضهم إلى بعض أو يهمس بعضهم إلى بعض أو يرنو بعضهم إلى بعض أو يتنسم بعضهم عطر بعض … ولكنهم إذا ما تباعدوا وحل بينهم البين وأطبقت عليهم غيوم الصمت لم يجدوا عن أنظمة البريد والتراسل المستحدثة بديلا.

ومع أن للرسائل المكتوبة بخط اليد قيمة حسية وإنسانية أكبر لأنها تحمل أجزاء من أثر صاحبها: مداد قلمه، وشكل خطه بكل تعرجاته ومنحنياته، وبصمة يده، وربما شذى عطره، وربما بعض خصلات شعره المتساقط داخل المظروف، وطابع البريد لدولة المصدر، وغير ذلك مما يجمل الاحتفاظ به لتأكيد العهد وتوثيق الذكرى…

غير أن انتقال الناس في هذا العصر إلى نظام البريد الإلكتروني الآني يكاد يعصف بمخلفات أنظمة التراسل القديمة، وتكاد صلة الناس بالأقلام وبالطوابع والطرود والأختام البريدية تنقطع …وتحولت كثير من مصالح البريد الحكومية التي كانت تسهر على تأمين وصول مراسلات المواطنين إلى وجهتها المعلومة إلى ما يشبه الدكاكين لبيع أجهزة الهاتف الثابت والنقال واستخلاص فواتير الاتصال…

ومع الأسف فإن ما يضير مستخدم البريد الإلكتروني رغم حسناته الكثيرة أن يجد نفسه مضطرا في كل يوم إلى كنس بريده وتنظيفه من الرسائل المزعجة التي تكون كثافتها في بعض الأحيان في حجم كثافة الصراصير المتكدسة عند نهاية البالوعات القذرة. فعدد الرسائل المزعجة يفوق في العادة الرسائل المرغوبة بمقدار ثلاثة أضعاف أو أكثر، وإذا تهاون أحدنا في تنظيف بريده لبضعة أيام معدودة فقط فسيجد أن رسائله المحفوظة قد التهمتها تلك الصراصير الإلكترونية وصارت في خبر كان….

لقد أصبح إرسال البريد المزعج تقليدا إلكترونيا لا يقوم به الأشخاص المحترفون لمهنة اللصوصية والتسول الإلكترونيين فقط، بل تقوم به كثير من الشركات الافتراضية الوهمية التي تدس ملايين الرسائل المزعجة معترضة بريد الناس لتستغفلهم وتبيعهم الوهم تارة باسم شركة القمار واليانصيب التي تعد صاحب البريد بالربح الوفير وكأنه الوحيد المعني بالاهتمام، وتارة باسم شركات مزورة لبيع الدواء ومواد التجميل وغير ذلك مما له صلة بعالم الرذيلة ومستلزماتها….

وإذا كان هذا هو حالنا اليوم مع البريد المزعج بعد مرور ثلاثين سنة على إرسال أول رسالة مزعجة غير مرغوبة في الثالث من شهر أيار/ مايو عام ثمانية وسبعين من القرن الماضي . فكيف سيكون واقع بريدنا الإلكتروني بعد مرور ثلاثة عقود أخرى من الآن؟…

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 20, 2008 في 4:31 م

عندما يصل الإنترنت إلى محتمع القرية المغربية…!!

أضف تعليق »

كتب يوم الثلاثاء,أيار 06, 2008

الحديث عن قرية ” الإنترنت ” بدلالتها الكونية المتسعة المعولمة شيء والحديث عن وصول الإنترنت إلى قرية من القرى المغربية النائية المحدودة المعزولة في الزمان والمكان شيء آخر. فكيف يمكن لهذين الواقعين المتباعدين المتناقضين أن يجتمعا ويلتئما في عقول القرويين المغاربة البسطاء الذين جل متاعهم من حطام الدنيا بيت من قش وطين وبيدر وكومة تبن وبضعة حيوانات يقاسمونها عيش الحياة ومرها في الخصب والوفرة وفي الجفاف والقسوة؟!.

وكيف يمكن لقرى مغربية متواضعة رابضة في السهل أو معلقة في قرون الجبال الوعرة أن تستوعب مجرى وادي السليكون العظيم، وهي التي قد لا يتوفر معظمها على مجرى مياه عادية أو أقل من عادية كافية لإرواء ظمأ القرويين وظمأ ما في عهدتهم من أبقار وأغنام وأرانب ودجاج وبغال وحمير ..؟!!…

صحيح لقد مكن مشروع الحكومة المغربية لكهربة القرى المغربية بمساعدات دولية خارجية من إضاءة البيوت القروية بالمصابيح بدل قنديل الزيت أو مصباح الغاز(اللامبا)، غير أن هذا المشروع لن يكون مجديا إلا إذا كان مصحوبا بمد أنابيب المياه الصالحة للشرب ووصلها بكل القرى والمداشر النائية. فحاجة القرويين في هذه السنين العجاف إلى الماء آكد وأولى من حاجتهم إلى نور كهرباء لا يستغله معظمهم إلا لإضاءة إصطبل حيواناتهم وتفقد أحوالها في جنح الليل أما هم فقد اعتادوا التسلل إلى مخادعهم للنوم لواذا دونما حاجة إلى وضع (الأباجورات) عند يمينهم أو يسارهم.

ومن النتائج المباشرة لكهربة القرى المغربية وصول (البارابول) وانتشار الأطباق اللاقطة على البيوت القروية الواطئة وتزايد إقبال فتيات القرية الشابات على المسلسلات المصرية والسورية والمكسيكسية وحتى التركية إسوة بشقيقاتهن في المدينة. وقد بدأ الحديث عن أبطال المسلسلات الوسيمين والوسيمات يأخذ حيزا كبيرا من وقتهن عندما يجتمعن للسقي عند العين أو يسرحن بقطعان ماشيتهن في البراري.

أما النساء والرجال القرويون المكتهلون والطاعنون في السن فلا زال عندهم بقية ميل قوي إلى تتبع أخبار الملك (سيدنا) ونشرة الطقس وسهرة السبت والمسلسلات المغربية التي يغلب عليها الطابع القروي من قبيل مسلسل (وجع التراب) الذي حاز على نسبة مشاهدة عالية في الأوساط القروية المغربية.

أما الشباب القرويون فقد أبانوا عن ولع خاص بتتبع جديد ذبذبات القنوات الفضائية وطرق برمجتها، وضبط توجيه أطباق الالتقاط مما قد لايستطيعه بعض شباب الحاضرة. وتلك مهارات فطرية كونوها لأنفسهم من فرط عادة ملامستهم اليومية لطبق الاستقبال ولأجهزة التحكم الرقمية ولفراغ البال. وفي العادة فإن شباب القرية هم المتحكمون في جهاز(الريموت كنترول)، وهم يقبضون عليه قبضة حديدية درء لكل ما من شأنه أن يخدش حياء أو يسبب حرجا أخلاقيا، وخاصة عندما يجتمعون مع أفراد عائلتهم في أوقات الأكل أو عند الفراغ من الأعمال الفلاحية الروتينية، ويكون إلى جانبهم الأمهات والأخوات والخالات والعمات. على عادة القرويين في الالتئام الشديد عند الأكل وعند الأتراح والأفراح.

ومع انعدام وجود الهاتف الثابت بمعظم القرى المغربية غير أنه قد تم تعويض هذا النقص بالهواتف النقالة، إذ لا تخلو معظم البيوت القروية من هاتف نقال واحد أو أكثر. ومعظمها لا يستعمل إلا لتلقي المكالمات الهاتفية الخارجية الواردة عليهم من أبنائهم الذين غادروا القرية للعمل بالمدينة أو هاجروا إلى أوربا بطريقة شرعية أو سرية.

وبما أن تغطية الاتصال الهاتفي بالقرى المغربية تكون في الغالب ضعيفة فإن للقرويين طرقا خاصة ابتكروها للإبقاء على حرارة اتصال هواتفهم النقالة؛ ومنها أنهم يعلقون هواتفهم عند نقطة أو زاوية مرتفعة بمقدار معين عن سطح الأرض من ركن البيت أو باحته، وإن اقتضى الأمر فعلى عمود مرتفع أو غصن شجرة، وذلك في انتظار رنة قد تأتي وقد لا تأتي.

وأخيرا وبعد تأخر طويل جاء الدور على قرية الإنترنت العجيبة لتحل ضيفة على بعض القرى المغربية كخطوة أولى محتشمة وذلك بعد أن تم اعتماد الإنترنت اللاسلكي من قبل بعض الشركات الخاصة المحتكرة لسوق الإنترنت في المغرب.

وعندما زرت قريتي في المدة الأخيرة لم يثرني إلا حديث أهلها من الشباب وحتى من الكهول عن العوالم الافتراضية لأول مرة؛ فلم أعد أسمعهم يتحدثون عن أخبار الجزيرة والعربية وعن نتائج المباريات في القنوات الرياضية المشفرة كما في السابق، وإنما صرت أسمع لهم حديثا عن كوكل وياهو وأن معظم شباب القرية قد فتح له حسابا بريديا وأن معظمهم قد تعلم فن الإبحار عبر المواقع في مقهى قريتنا الطينية التي تحولت بين صبح ومساء إلى مقهى إلكترونية تتوفر على حاسوبين نقالين وعلى جهازين لاسلكيين للربط بالشبكة العنكبوتية، وأن فلانا الفلاني قد غمزت صنارته الافتراضية فاصطاد، وهاهو يتواصل مرة في الأسبوع مع امرأة أمريكية. وقد تواعد معها على الالتقاء هنا في القرية في الصيف المقبل. فقد أظهرت تلك السيدة رغبة قوية في زيارة قريتنا التي تنعتها في رسائلها بالجنة وينعتها شبابها العاطل بالحفرة في انتظار من يخرجهم وينقذهم منها، حتى لو تم ذلك على يد عجوز أمريكية شقراء شمطاء تطل ذات يوم كطائر الفينيق الخرافي لتنتشلهم وتحلق بهم بعيدا عن وجع تراب القرية.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 20, 2008 في 4:01 م

البياض الافتراضي…!!

أضف تعليق »

كتب يوم الأربعاء,نيسان 16, 2008

ليس المقصود بالبياض الافتراضي ذلك الفراغ أو الخواء الذي يشبه العدم، لأن جزء كبيرا من مصالح الناس في عالمنا الأرضي صار متوقفا على أجهزة الكمبيوتر وعلى أنظمة الاتصال والمعلومات المتبادلة بين الناس عبر بوابات السماوات الافتراضية المفتوحة على مدار الوقت، وإنما المقصود من البياض الافتراضي ذلك الوقت الميت الذي ينفلت منا ويضيع كالهباء عند تقليب الصفحات الافتراضية وعند التجوال الطويل عبر المسارات الرقمية المتشابكة الممتدة بلا بداية ولا نهاية، حتى لو كان ذلك من غير وعي أو قصد.

لقد أصبح مجرد امتلاكنا لجهاز كمبيوتر موصول بالشبكة امتلاكا لكل العوالم الافتراضية الغزيرة بعجرها وبجرها وبكل ما فيها من غث وسمين وجليل وحقير.
وأي معنى أكبر وأخطر من أن تصير كل تلك العوالم العجيبة الساحرة الآسرة بين أيدينا دفعة واحدة نسافر في أرجائها الفسيحة بحرية متى شئنا وكيف شئنا، ولمجرد نقرة خفيفة أو جرة كف بسيطة تمسك بفأرة الحاسوب من غير رقيب أو حسيب اللهم رقابة الضمير، إن كانت هنا بقية حياة للضمير وللرقابة الذاتية في هذا الزمن الذي يتحول ويتغير بسرعة جنونية؟ ! .

إن غزارة مواد العوالم الافتراضية التي يتفنن أصحابها في كل يوم جديد في طريقة عرضها وتقديمها هي في حد ذاتها مشكلة كبرى، وإذا لم نحسن تدبيرها وتصريفها يمكن أن تصيبنا بنوع من النهم والإدمان الذي قد يؤدي إلى نوع من الخمول الفكري والتبلد الحسي الناتجين عن التخمة الافتراضية الزائدة. ومن هنا وجب علينا أن ننتبه إلى حجم الأضرار والعلل والأمراض الناجمة عن سوء التغذية الافتراضية في غياب الوعي وشروط السلامة الصحية الجسمية والعقلية عند الإقبال غير المعقلن على مواد الأنترنت المختلفة، تماما كما هو الحال بالنسبة لاستهلاك المواد الغذائية الطبيعية أو المصنعة، الطرية أو المعلبة.

وقد استطاعت أجهزة عرض المعلومات الرقمية الحديثة من هواتف وحواسب ثابتة أو محمولة وبما توفره من حميمية وسرية ومن مرونة وسلاسة وتخزين وتشفير وتمويه ومحو لكل أثر أو بصمة عند عبورنا بأحد المسارات الافتراضية الموبوءة أو المشبوهة أن تغير كثيرا من ملامح القراءة الورقية وطرق التلقي السمعي البصري القديمة.

وبما أن عمر الإنسان قصير وبما أن ما يعرض على الشبكة العنكبوتية غزير غزارة الطوفان المتدفق بقوة وعنف فإن تدبير علاقتنا بالعوالم الافتراضية عند التصفح والقراءة أصبح اليوم مطلبا ضروريا حتى لا نسقط في الضحالة والسطحية أوالبياض الافتراضي إن صحت لنا هذه العبارة.

لقد صرنا نخشى أن يفوتنا جديد العوالم الافتراضية اليومي فترانا نقفز من موقع إلى موقع ومن مدونة إلى أخرى نلتهم العناوين والصور بسرعة جنونية تتجاوز سرعة عقارب الساعة التي نحملها في معصمنا. وقد نمضي على هذا الحال الساعات الطوال دون أن ننتبه لنفسنا وللوقت الضائع المنفلت منا دون أن ندرك غاية أو نستفيد غنيمة من وراء كثير من الرحلات والجولات الافتراضية التي لا نجنى منها في كثير من الأحيان غير إرهاق الجسم وإضعاف البصر والبصيرة.

ونحن في هذا الوضع الافتراضي السريع المتقلب أشبه ما نكون بالمسافر في القطار فائق السرعة الذي يرى أشياء كثيرة تمر أمامه، ولكنه في واقع الأمر لا يرى شيئا لأن ما يلمحه ذلك المسافر عبر نوافذ القطار بسرعة البرق يمكن أن يمحى من الذاكرته بنفس سرعة البرق أيضا.

وقد تبين لي من خلال تتبع حركة زوار مدونتي (كلمات عابرة) أن كثيرا من زوارها لا يمكثون عندها إلا لثوان معدودة، فيكون وضعهم أشبه ما يكون بوضع ذلك المسافر وبوضع الطيور الوجلة أيضا لأنها ما تكاد تقع على الأرض حتى ترتفع عنها بسرعة.
وكثيرا ما أتساءل مع نفسي: ما جدوى هذا العدد الهائل من الزوار العابرين بهذا الموقع أو ذاك بتلك السرعة؟، وهل ما نكتبه أو ندونه لا يحمل أية قيمة أو فائدة تقتضي الوقوف والتلبث؟، أم أن العيب كامن في عادات القراءة الافتراضية السائدة ؟!

إن التغذية الافتراضية الناجعة تقتضي التخير والانتقاء والتلبث الطويل عند بعض المواقع والمدونات والمنتديات التي تقدم صيدا معرفيا لائقا أو خبرة تقنية مفيدة بدل إضاعة الوقت في القفز السريع والتنقل المستمر عبر مواد الأنترنت التي لا يمكن أن تنفد أو تنتهي عند سقف محدد.

والغريب أن عدوى القراءة الافتراضية المبنية على العجلة والعشوائية قد انتقلت إلى مجال القراءة الورقية أيضا. فأصبح صبرنا على قراءة الكتب والجرائد قليلا، ولذلك كثيرا ما ترانا نلتهم بعيوننا عناوين أعمدة الجرائد وفقرات الكتب بسرعة وعشوائية دون تركيز أو تدقيق في التفاصيل تماما كما هو حالنا عند تقليب الصفحات الافتراضية.

وكل هذا من شأنه أن ينعكس في الأمد القريب أو البعيد سلبا على مستوى التحصيل الفكري الذي يتدحرج نحو السطحية والغوغائية، والتعبير اللغوي الذي ينزل في كل يوم في اتجاه الإسفاف والابتذال والعامية.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 20, 2008 في 3:57 م

أرسلت فى مسار التدوين, حكايات افتراضية

وسوم الموضوع

عندما ينقطع مـَدَدُ السماوات الافتراضية… !!

أضف تعليق »

كتب يوم الأربعاء,شباط 06, 2008

قد يصبح من العسير على إنسان هذا العصر أن يمضي يوما واحدا من أيامه العادية على بياض افتراضي عند انقطاع حرارة الاتصال الإلكترونية البرية أو البحرية أو الجوية لخلل ما في الخطوط أو لعطب ما في المصدر، فما بالنا إذا استمر هذا الانقطاع أياما عديدة متقطعة أو متواصلة… !!

فمن أكثر الأمور اعتيادا أن يأخذ أحدنا مقعده بجوار الكمبيوتر ليبدأ رحلة تحليق افتراضي قصيرة، عند العزم الأول، لكنها ما تلبث أن تطول وتطول حتى تذهله عن نفسه وعن الوجود. وقد لا يعود له حسه الواقعي بالأشياء وبما حوله إلا على نداء الواجب المنبعث من نفسه أو من أقرب الناس إليه لينتبه في آخر لحظة إلى حلول المواعيد المقررة المعلومة للعمل أو الدراسة أو الأكل أو لقضاء مختلف الحاجات أو حتى لأخذ قسط من الراحة والنوم، وهذا بعد أن يأخذ منه الجهد والإرهاق الإلكتروني ما لا يقدر أن يُخفي أثره على الناس…

وإذا كان هذا حالنا كأفراد ذاتيين، في تعلقنا وارتباطنا بالعوالم الافتراضية، فما بالنا بالأشخاص المعنويين وبكبريات الشركات والمؤسسات التي تتكون في معظمها من حواسيب ومعلومات رقمية متدفقة على مدار الساعة عبر شبكة الاتصالات…

وكنت لفرط ثقتي العمياء بالعوالم الافتراضية القصية أعتقد أن تلك العوالم حرة ثابتة على الدوام لأنها معلقة في مكان ما آمن بين السماوات والأرض من غير حاجة إلى سقوف أو دعائم أو حبال واهية تشدها إلى واقع حياتنا الآدمية.

غير أن أحداث انقطاع حبال الإنترنت البحرية في خليجي مصر والإمارات وما نتج عن ذلك من ارتباك وتوقف في حركة تدفق المعلومات الرقمية، ومن هبوط حاد في حركة الزوار والمتصفحين في كثير من الدول العربية أعادني إلى جادة الصواب وإلى الحقيقة الواقعية المرة؛ وهي أن وراء تلك الشبكة العنكبوتية المعلقة في تلك السماوات الافتراضية غير المعلومة بنية أخرى حقيقية من الخيوط الدقيقة والحبال المعلومة والمنظورة، وأنها معرضة في أي وقت للتمزق والتلف مثل أي شريان دموي يمكن أن يحكم عطبه الطارئ على نبض الحياة في أجسامنا الضعيفة الواهية بالشلل أوالموت.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 17, 2008 في 4:02 م

أرسلت فى حكايات افتراضية

وسوم الموضوع

عزلة الكاتب الافتراضي…!!

أضف تعليق »

كتب يوم الجمعة,تشرين الثاني 30, 2007

منذ اللحظات الأولى للإبداع العربي في مجال الشعر والكتابة والفن اعتمدت طرق ملتوية لتحفيز القرائح والخواطر، واستدرار الأفكار من سماوات الإبداع والخيال القصية البعيدة.

وكان من أبرز تلك الطرق الملتوية التوحد بالذات وإرخاء العنان للتأمل والخيال في أحضان الطبيعة اليانعة الغضة أو حتى في غمار الفيافي المقفرة اليابسة، بعيدا عن ضجيج الخلق.
وكأن الإنسان لا يهرب من أخيه الإنسان إلا ليعانق ذاته التي يفتقد ها في معظم الوقت، في زحمة النهار وفي ضجيج الحركة والسير.

ففي لحظة الصمت المطبق قد تتفتق الخواطر عن أكمامها وتنسج الأفكار خيوطها حبرا بمختلف الألوان، أو رسما بشتى الأطياف والظلال، أو غناء بأعذب وأشجى الألحان.

فخروج الأفكار من قمقمها، كخروج قرون الاستشعار من قمقم الحلزون الصخري بعد أن يطمئن إلى صمت المكان. ولا شك أن لأكثرنا ذكريات طفولية خصبة مع الحلزون ومع قوقعته ومع قرون استشعاره العجيبة تلك …

ويحتاج الكاتب، بين الفينة والأخرى، إلى أن يسكت وعيه بالعالم الخارجي لينصت إلى وعيه بذاته وبعالمه الداخلي هو حتى يتمكن من التقاط ترددات الفكر المنبعثة من داخل جمجمته متلونة بهمومه وانفعالاته وانشغالاته التي تتجدد وتتلون بمرور الأيام وبتقلبات العالم من حوله.

وأظن أن بعض الجماجم البشرية ما صغرت إلا لتسع الأرض والعالم والكون كله. وأن بعضها الآخر يبقى في حجم البطيخ العادي، وربما دون قيمته عندما يرتضي لنفسه أن يُسام خسفا في سوق النخاسة، أو يداس تحت الأقدام …

أما اليوم، وبعد أن اكتسحنا الإسمنت والإسفلت، وتوارى عنا شعاع الشمس خلف البنيان الشاهق، فلم يعد ذلك التوحد ممكنا إلا أمام شاشات الحاسوب التي تنعكس عليها أفكارنا وأخيلتنا وأمزجتنا تارة، وينعكس فيها العالم الفسيح أمامنا تارة أخرى.

أن تصبح كاتبا افتراضيا معناه أن تتحمل طقوس التوحد والعزلة الانفرادية الصامتة أمام شاشة الحاسوب المتوهجة التي تنسدل عليها حروف تفكيرك وتخييلك وتعبيرك فيما يشبه غزل الصوف الذي يشع بالدفء والحرارة.

وحده أزيز محرك الحاسوب الذي يعمل على تبريد أجهزته الحساسة يقطع لحظات الصمت تلك، كما هبة الريح في الطبيعة عندما تتجاوب مع الأغصان ومع أوراق الشجر…

والكاتب الافتراضي هو أول من يستشعر متعة الفرح والسعادة بالكتابة في مرحلة البدء، وعند الختام، رغم المخاض العسير، وقبل أن يستقر المقال أو الإدراج على هيأته المخصوصةعندما توضع له نقطة النهاية.

فإذا شاء هذا الكاتب الافتراضي أن يرسل ذلك الإدراج في تلك الصورة الغضة الطرية على الشبكة العنكبوتية ليتلقفه من شاء تضاعفت سعادته أكثر بما يمكن أن يحدثه في نفوس المتلقين من أثر.

الكتابة الافتراضية اليوم، بالنسبة لمن يقدر ها حق قدرها، هي العطاء الصادق الذي لا يرجى من ورائه نفع أو أجر. إنها الكرم المعنوي الأصيل المتبقي في زمن الابتذال الجسدي للرجال قبل النساء، وفي زمن الشح والغلاء.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 16, 2008 في 4:00 م

أرسلت فى حكايات افتراضية

وسوم الموضوع

تبعات الغياب الافتراضي…!!

أضف تعليق »

كتب يوم الإثنين,أيلول 10, 2007

بعد مضي أربعة شهور من الغياب لم يعد لدي ما أقدمه من عذر بين يدي قراء وأصدقاء مدونتي ( كلمات عابرة ) الأعزاء، وزوار بيت (مكتوب) العامر بزواره ومدونيه.

ومهما كانت الأسباب التي أبعدتني عن العوالم الافتراضية كل هذا الوقت، فإني أقر بأن العودة إلى التدوين بعد فترة غياب طويلة أصعب بكثير من إنشاء مدونة ابتداء، أو انتشال صفحة ما من بياضها الإلكتروني…

وهاأنذا في هذه اللحظة أتخبط بين تردد وحيرة، وإقدام وإحجام. ومع ذلك، أجدني عاجزا عن مقاومة جاذبية العوالم الافتراضية التي تشدني إليها شدا لا أملك له مقاومة أوردا، وأسمع صدى صوت ينطلق من أعماقي يحثني على العودة سريعا، وعلى تجديد العهد مرة أخرى بمجتمع (مكتوب)، وبكل الأصدقاء.

ترى، هل تقبل عودتي من غير شرط أو جزاء، وهل لازال لي متسع في صدور جميع الإخوة والأصدقاء مدونين وقراء..؟؟ !!.

إن من أهم تبعات الانقطاع أو التوقف عن التدوين هذا الشرخ العميق الذي ينشأ فجأة فيفصل المدون عن قرائه وزواره وأصدقائه المتابعين، ويزداد هذا الشرخ عمقا كلما تقادم العهد بآخر إدراج… إلى أن يستحيل إلى نوع من التجاهل أو النسيان.

وقد سبق لي في إدراج قديم أن شبهت المدون أو الكاتب الافتراضي بالطباخ، فمبدأ الطراوة هو المبدأ المعمول به في العوالم الافتراضية، تماما كما في عوالم الطبخ.

فلا عذر للمدون إذن، في التأخر بأي حال من الأحوال عن تقديم وجباته اليومية من بنات أفكاره إلى قرائه وزواره، وإلا أحيل على الأرشيف الإفتراضي الذي يشبه مقابر الأموات الحقيقين المنسيين…

وحده محرك (كوكل) ومن لف لفه يحفظ أسماء وألقاب وشعارات المحالين على ذلك الأرشيف، ويحصي عددهم، ويرشد إلى مثواهم الافتراضي الأخير، وحتى إلى الأقدم فالأقدم عهدا….

ولكن، وحدها عوالم الكتب والمخطوطات تمتلك القدرة على الاحتفاظ بطراوتها أبد الدهر، ربما لأنها من حبر وورق، لا من دوائر كهربائية وحروف افتراضية كما هو حال عوالمنا الإلكترونية…!!

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 16, 2008 في 3:41 م

أرسلت فى حكايات افتراضية

وسوم الموضوع

ما أحلى الرجوع إلى بيت التدوين

أضف تعليق »

كتب يوم الإثنين,شباط 26, 2007

توقفت كلماتي العابرة عند مشهد السبات القممي الذي عرضت له في آخر إدراج  منذ ما ينيف عن عشرين يوما.

وقد شاءت مساوئ الصدف أن يكون مشهد السبات ذاك نذير شؤم على مدونتي أيضا فيما يشبه حالة أنفلونزا السبات المستشرية هذه الأيام بين كثير من المدونين الذين غادروا ساحة التدوين لأسباب شتى …

وهكذا بدأت بوادر شؤم ونحس ذلك الإدراج تلوح في الأفق بتقطع في خط الاتصال وانخفاض حاد في الصبيب المتدفق إلى حاسوبي الخاص لأول مرة، ورافقه تشويش وصفير في الهاتف الثابت مدة ثلاثة أيام متواصلة أصبت فيها بحالة من الإحباط الشديد لتعذر وصولي إلى مدونتي ومدونة الأصدقاء.

فأنا من الذين لا يطيقون الجلوس في مقاهي الأنترنت، ولا أستطيع الكتابة إلا عبر جهازي الخاص الذي لا أستطيع عنه حولا.

وتوهمت أول الأمر أن الخلل في جهازي لا في خطوط الاتصال، ولكن عندما غابت حرارة الاتصال عن الجهاز وعن الهاتف نهائيا أيقنت أن مصدر العطب كامن لا محالة في خيوط وزارة الاتصال التي تصبح في لحظات المطر القصيرة القليلة التي تعرفها مدينة مراكش أوهى من خيوط العنكبوت.

وقد استغرق أمر إصلاح ذلل الخلل الفني مدة أسبوع كامل بين طلب الشكوى لدى المصالح المختصة أولا، وانتظار خروج التقني المختص ثانيا لتتبع مسار حرارة الاتصال عبر البنية التحتية للشبكة، ومن ثم الكشف عن نقطة تماس أو تقطع الخطوط، قبل معالجة الضرر وإرجاع الوضع إلى حالته الطبيعية.

ولكن، هل ينجح تقنيو وزارتنا في الاتصال في ترميم خيوط التفكير ولملمة جراح التمزق النفسي الذي يصيب المغاربة الكادحين بسبب جشعها وسلوكها البيروقراطي في معاملتهم ..؟؟!

هيهات ثم هيهات !!، فالجانب المعنوي والنفسي هو ما لاتعيره مصالح وزاراتنا في هذا البلد أي اهتمام رغم كثرة الكلام عن ثقافة حقوق الإنسان في هذه الأيام…
وكيف لها أن تعوض المواطنين عن الأضرار النفسية وهي تتردد وتراوغ كثيرا حتى في تعويض الأضرار المادية الجسيمة وتكيل في سبيل الإجحاف بحقوق المواطن بكل مكاييل التطفيف.

وأصعب شئ على المواطن المغربي المغلوب على أمره التفكير في ولوج أبواب مصالح حكوماتنا ووزاراتنا المعنية بأمر المواطن للشكوى، أما أمر الولوج إلى تلك المصالح المختلفة وتخطي عتبة الأبواب فدونه ما دونه من انتظار وتسويف ومماطلة…!!

الآن، وبعد أن عادت الحرارة إلى الهاتف وارتفع صبيب الأنترنت المتدفق إلى جهازي أحسست ، مع الأسف الشديد، بانخفاض شديد في منسوب شغب التفكير والتعبير لدي، وكأن خواطري قد جمحت بعيدا عن ساحة مدونتي فيما يشبه حالة الاحتجاج المضاد على هذه الحالة الطارئة أسبوعا آخر حتى مرت كل هذه الأيام الطوال العجاف التي جاوزت في عدتها عشرين يوما، أو يزيد.

والحمد لله فقد بدأ مزاجي الذي عكرته خطوط الاتصال المهترئة يعود إلى صفائه واتزانه، وقد آن لخيول تفكيري وتعبيري أن تعود لمضمارها بعد فتره جموح وسراح مؤقت. وأن تركض عبر مساحة هذه المدونة بحرية وفي كل اتجاه.

شكرا لكل من تفقد مدونتي خلال أيام السبات الاضطراري، فسأل عني عبر التعليق أو المراسلة.

فليعذرني الأصدقاء إن غبت عنهم وعن مدوناتهم بتعليقاتي وكلماتي العابرة.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 16, 2008 في 3:34 م

أرسلت فى حكايات افتراضية

وسوم الموضوع

عذرا لهذا التوقف الطارئ…!!

أضف تعليق »

كتب يوم الأحد,كانون الثاني 14, 2007

مضى حوالي أسبوع كامل غبت فيه عن التدوين، ولم أقترب من جهاز الحاسوب ولم أضف أي إدراج جديد؛ وأنا أعتذر لجميع الإخوة والأصدقاء المدونين ولزوار( كلمات عابرة ) عن هذا التوقف الطارىء.

فبعد الأعطاب التقنية التي طرأت على مدونات (مكتوب) خلال الأيام الماضية، وتعذر وصول المدونين والقراء إليها لمتابعة جديد الإدراجات وإضافة التعليقات، كما نبه إلى ذلك كثير من أصدقائي المدونين المغاربة أيضا عبر تعليقاتهم، آليت على نفسي أن أبتعد قسرا عن منصة التدوين لبعض الوقت.

وخلال هذه المدة بدأت تراودني أسئلة مقلقة حول مصير مدونتي ومدونة زملائي على موقع (مكتوب) وغيره من المواقع ذات الاستضافة المجانية.

حتى إنه قد وصلتني رسالة من أحد الأصدقاء الغيورين يقترح علي إنشاء موقع خاص تجنبا لتبعات الاستضافة المجانية غير المتوقعة.

وأنا لا أستطيع أن أنكر ألفة موقع ( مكتوب) التي تعمقت وتغلغلت في الوجدان مع مرور الزمن، ولا فضله على جميع الإخوة المدونين المنتسبين إليه. فقد صار أحد منصات التدوين العربية المهمة التي استطاعت أن تلم أقلاما متميزة ولا معة من مختلف الدول العربية ومن مختلف بلدان المهاجر.

وأنا كمدون يحز في نفسي كثيرا أن أنقطع عن التدوين أو أتحول عنه أو أفقد زوارا وقراء وأصدقاء أفاضل اكتسبناهم هنا في هذا الموقع المحترم لأسباب اضطرارية وليست اختيارية…!!

وحبذا لو قدم لنا الإخوة الإداريون الأفاضل المشرفون على مدونات (مكتوب) توضيحات كافية عن كل خلل فني طارئ حتى تتضح الصورة في الأذهان، ولا تذهب بنا التأويلات والتفسيرات في كل اتجاه.

وقد واتتني هذه الفرصة فانتهزتها للاستراحة من بعض هموم التدوين، وللتجول في شوارع مدينة مراكش بعيدا عن ضوضاء الحاسوب، ولتجديد العهد بحس الواقع الماثل على الأرض بكل ثقله، وبنبض الأمكنة المتدفق على الدوام، ولقراءة كثير من تفاصيل الحياة اليومية في تجاعيد وجوه الناس البسطاء التي حفر فيها الزمن أعظم حكايات الفقر والبؤس والحرمان.

وتلك الحكايات التي ترويها الوجوه من غير حاجة إلى الكلام هي المدونات الحقيقية غير أن حروفها من لحم ودم. وهي أصدق وأبلغ في نطقها وحتى في صمتها من كثير من مدوناتنا التي سرعان ما يُفقد حسُّها وتتبخر في الجو كالفقاقيع لمجرد عطل فني بسيط…!!

ترقبوا جديد إدراجاتي غدا، ومعذرة مرة أخرى لأصدقائي المدونين إن غبت عن مدوناتهم، فالغائب حجته معه.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 16, 2008 في 2:59 م

أرسلت فى حكايات افتراضية

وسوم الموضوع

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.