تدوين التدوين

قراءة وتأملات في واقع التدوين والحياة الافتراضية

Archive for the ‘Uncategorized’ Category

مدونو الإنترنت.. كتاب اليوم والغد.

أضف تعليق »

بالأمس القريب جدا كان من الصعب أن يظهر أحدنا على جمهور القراء إلا من خلال نشرة ورقية مكلفة للمال والجهد والوقت.

  ولم يكن الطريق سهلا على أي كاتب ورقي مبتدئ ليُعرف بين عموم القراء معرفة أولية قبل أن يعلو سهمه قيلا أو كثيرا في سوق المطبوعات والمطويات ويشار إليه بالبنان.
فإن لم يكن مدعوما بالوساطة والمال ويئس من  اكتساب ود القارئ اضطر إلى إقبار بنات أفكاره قسرا داخل خزانة محكمة الإغلاق حتى يقيض الله لها ناشرا يبعث فيها بعض دماء الحياة من جديد، على قدر ما يسمح به واقع النشر العربي الموبوء بأمراض الفرقة والتخلف والمحسوبية والزبونية.
 
أما اليوم وبفضل نعم التكنولوجيا، وبعد أن فتحت أبواب السماوات الافتراضية على مصراعيها أمام الصغير والكبير، والجاهل والعالم، والغني والفقير، فقد رُفع عن جميع المدونين الحالمين التواقين الحرج، وانتفت كل الأسباب القوية وغير القوية لوأد بنات أفكارهم  الكبيرة داخل جماجمهم الصغيرة.
  وأنت تقلب صفحات الإنترنت تمر أمامك عينيك آلاف المدونات والصفحات الإلكترونية من كل لون وحجم وصنف، يبهرك ذالك المجهود الرائع المتجدد الذي يبذله أصحابها في وضع العناوين، وفي التنسيق وفي التخطيط والتصميم.
 
قد يتناقض في كثير من الأحيان محتوى المواد المدرجة داخل مدونة ما مع شكلها الفني المبهر، فتشعر أن صاحب هذه المدونة منشغل أكثر بالطلاء والألوان، ولذلك فهو لا يكتب بضع كلمات حتى يضع إلى جانبها عددا هائلا من الأيقونات والصور، وكأن أبجدية الحروف المكتوبة ما عادت تكفي في زمننا هذا للإفهام والإبلاغ.
  ولكن، هناك مدونات أخرى قد استغرقها الحرف جملة وتفصيلا، وغاص أصحابها بواسطته فقط، ومن غير استنجاد بالصور، على أفكار لؤلؤية فيها قدر كبير من اللمعان والإشراق  والقوة والعمق، وكأن أصحابها قد خرجوا توا من رحم الإبداع، فحرارة المخاض الإبداعي تنبعث بين كلماتهم وحروفهم كما الخبز الطازج الطري الذي خرج توا من الفرن حين تقسمه نصفين.
  لا أستطيع أن أنكر على نفسي أنني صرت أستفيد وأستمتع بقراءة المدونات، وقد صارت قراءة المدونات لدي عادة.  وفي كل يوم يسعفني صيد الإنترنت باكتشاف المزيد منها.
  غير أن الإبداع الرقمي الجيد وإن عز وجوده ضمن هذا الركام الهائل من التراب والغبار الافتراضيين يبقى علامة مضيئة تهدي درب السالكين فيه من كل فج عميق، يتسللون إليه لواذا عبر محركات البحث لا محركات السيارة أو نعال الأقدام حين تقودهم  إلى كشك صحف وجرائد ومجلات منتصب على قارعة الطريق، أو مكتبة ورقية مهجورة داخل دروب المدينة العتيقة، وقد ضربت عليها العنكبوت بنسجها.
  فهل آن الأوان لكي يستحق بعض مدوني الإنترنيت المتميزين صفة أدباء وشعراء وكتاب ومبدعي اليوم قبل الغد، خاصة وأن التدوين ابن اليوم والساعة، وتواريخ كل ما هو مدرج في واقع الكتابة الافتراضية صارت له بمثابة شهادة الميلاد.
 
لا شك أن التراخي الزمني في الكتابة والنشر الورقيين قد ولى، وأن طفرة الإبداع الرقمي الجديد صارت تحسب بالدقيقة والثانية.
  وقد يكفي أن أرسل هذا الإدراج، بعد أن فرغت منه في هذه اللحظة، على الشبكة العنكبوتية من غير حاجة إلى متعهد أو ناشر، بمجرد ضغطة زر واحدة أقل في حساب الزمن من طرفة عين، لتنتقل ملكية هذا الإدراج إلى كل قارئ افتراضي قريب مني أو مقيم في منطقة نائية.

Written by عبد اللطيف المصدق

ديسمبر 28, 2009 في 11:11 م

أرسلت فى Uncategorized

فتور الزمن الافتراضي

أضف تعليق »

مع أن الزمن هو الزمن بدقائقه وثوانيه، بليله ونهاره، وبربيعه وخريفه، وببرده وحره وهدوئه واضطرابه غير الناس فيه هم غير الناس في كل مرة؛ فالناس يتغيرون على مدار الوقت والساعة، بل قد يستبدلون جلودا غير الجلود وثيابا غير الثياب وأنوفا غيرالأنوف، وحتى قلوبا وأسماعا وأبصارا … وهلم تغييرا وتبديلا واستعارة من الداخل والخارج والظاهر والباطن.
والبشر في تغيرهم في كل وقت وحين كالثعابين عندما تطرح جلدها القديم الذي ضاق بجسمها مرة واحدة في كل موسم فتتركه عالقا بين الجحور الضيقة. أما البشر فييتغيرون ويخطئون ويصرون ويلحون ويحلفون زورا وبهتانا…

والغريب في الأمر أن معظم الناس يعتقدون اعتقادا جازما بأن الزمن هو الذي يتغير وليس هم الذين يتغيرون في كل مرة ألف مرة. ولذلك قد يستطيع أي واحد منا بسهولة ومن غير خوف أو حرج أو حتى استحياء أن يلوم هذا الزمن المسكين أو حتى أن يسبه، ولكنه مع الأسف قد لا يجد الشجاعة الكافية للوم نفسه فضلا عن لوم غيره.
وهذا يذكرني بصنيع بعض الشعراء الجبناء الذين يكتفون في مضمار البطولة الجوفاء بتصويب مدافع هجائهم ولومهم نحو القمر المنير مع أنه بعيد وهادئ ووديع وثابت في مداره لا يتزحزح عنه قيد أنملة.

وقد فكرت بعد هذا الغياب الطويل عن التدوين أن أفتتح سلسلة مقالاتي الجديدة عن التدوين والمدونات بهذا الإدراج الذي جعلته يمعن قليلا في ميتافزيقا العوالم الافتراضية.
وأذكر جيدا أنني عندما التحقت بقافلة التدوين العربي منذ ثلاث سنوات ونيف كنت أحس بأن الزمن الافتراضي حينها كان في أوج إقباله وفي أتم إطلالته بهاء وإشراقا، وقوة وعطاء، وأنه كان يعج بالحركة والصخب والعلاقات الافتراضية المتشابكة التي وصلت في بعض الأحيان درجة عالية من الحميمية والصراحة والشفافية الافتراضية، وذلك من خلال ردود الأفعال وحتى من خلال بعض التعليقات النارية التي ربما دلت على نوع من الحماسة الافتراضية الزائدة لدى البعض.

أما اليوم وبعد مرور كل هذا الوقت فقد بدأت أحس فتورا وركودا وخمولا وهبوطا حادا في درجة التفاعل والتعليق الموجب أو حتى السلبي من خلال متابعة كثير من المواقع المعروفة والمدونات الصديقة.
وربما كان خير دليل على هذا الفتور الافتراضي هذا التباعد الذي قد يلحظه الزائر الكريم إذا ما انتبه إلى حجم المسافة الزمنية الفاصلة بين الإدراجات الأخيرة من مدونتي هذه بالنسبة إلى إدراجاتها الأولى، وانخفاض حاد في عدد التعليقات المواكبة لهذه الإجراجات الأخيرة بالنسبة إلى الأولى أيضا، وهذا رغم الارتفاع الملحوظ في عدد الزوار الذي عرفته هذه المدونة في الآونة الأخيرة من كافة البلدان العربية عامة ومن بلاد تونس الشقيقة خاصة، فتحية صادقة إلى كل زوار هذه المدونة المتواضعة من تونس الخضراء ومن كافة البلدان العربية والعالمية الذين يمرون بها بالصدفة أو يعبرون إليها من بوابات ونوافذ محركات البحث والإبحار الإلكترونية.
فمن الذي تغير ياترى؟، ومن المسؤول عن هذا الفتور الذي بدأت أحسه، وربما قد لا يحسه غيري إذا كان حديث العهد بالبيئة الافتراضية؛ فهل هو الزمن الافتراضي الملعون أبدا كصنوه الحقيقي، أم أنا، أم البيئة الافتراضية العربية والعالمية برمتها؟ !.
وهل أنا وحدي الذي تغيرت بعد مرور كل هذا الوقت الذي أمضيته في التدوين وفي العيش في كنف البيئة الافتراضية فترة طويلة بحساب عقارب الساعة التي تأبى أن ترجع إلى الخلف، أنا الكائن الافتراضي الصغير سليل هذا الكون الافتراضي الكبير بكل مواقعه ومنتدياته ومدوناته وصفحاته الهائلة التي تبتدئ ولا تنتهي إلا بإغلاق جميع نوافذ الحاسوب الصغيرة والكبيرة وقطع روابط البيئة الافتراضية الأصلية والفرعية.
ومن منا لا يتغير أو يضجر وخاصة بعد كل الذي عاينته وعاينه غيري من كافة الأجيال الافتراضية العربية شيوخا وشبابا ويافعين من حروب مدمرة وإحباطات سياسية واقتصادية وصراعات بينية ثنائية وجماعية عصفت بكافة بلداننا العربية في هذا العقد الأول من الألفية الثالثة؛ وهذا منذ حرب الخليج الأولى مرورا باحتلال العراق عنوة وغصبا والحروب الصهيو أمريكية على لبنان وغزة وانتهاء بالأزمة الاقتصادية العالمية التي أعقبت رحيل بوش الملعون عن المعترك السياسي غير مأسوف عليه .وقد سببت تلك الأزمة ركودا كبيرا في نفوس جميع الناس المنتمين إلى هذا العالم الأرضي قبل جيوبهم حقيقة ومجازا وافتراضا.
أم هو وباء الفتور الافتراضي الموسمي الذي بدأ يستشري في أجسام الكائنات الافتراضية مثلما يستشري في هذه اللحظة وباء أنفلونزا الخنازير في الأجساد الآدمية، ومن قبله وبالأمس القريب كان وباء أنفلونزا الطيور، ولست أدري إن كان وباء أنفلونزا الحمير مدرجا على قائمة الجوائح والكوارث البشرية المستقبلية !!؟.

ربما احتاج الكائن الافتراضي منا بين الفينة والأخرى إلى مغادرة منصة التدوين وإلى إغلاق حاسوبه وعزله عن التيار الكهربائي وعن صبيب الأنترنت إلى وقت محدد حتى ينقشع ضباب العياء والارهاق والفتور الذهني والنفسي من حوله، وحتى يغيب ضجيج مراوح التبريد الإلكتروني عن سمعه ووهج الشاشة من عينيه، وليتطلع مرة أخرى إلى ضوء الشمس ويمسك بيديه تراب الأرض الذي يمشي عليه أو يداعب بأنامله تيار الماء المتدفق عند نهر أو جدول، وليصافح بيديه موج البحر الحقيقي بدل بحر النت الافتراضي عبر أزرار لوحة المفاتيح ومؤشر فأرة الحاسوب الإلكترونية.

أعاذنا الله جميعا من كل فتور في الجسد وفي الأعضاء وفي كل الجوارح وفي النفس وفي العقل وفي الهمة وفي الحياة كلها بوجهيها: الحقيقي والافتراضي.

Written by عبد اللطيف المصدق

مايو 6, 2009 في 12:00 م

أرسلت فى Uncategorized

وسوم الموضوع

مدونة للبيع …!!

أضف تعليق »

وصلتني هذا الأسبوع رسالة غريبة عبر البريد المزعج من شخص مجهول يطلب فيها مني أن أبيعه هذه المدونة التي أسميتها (كلمات عابرة)…!!
ومع أن البريد المزعج وغير المزعج يحمل إلينا في كل يوم رسائل عجيبة غريبة فإني لم أكن أتوقع في يوم من الأيام أن ترد علي رسالة من هذا القبيل.

وقد ترددت كثيرا في فتح هذه الرسالة المزعجة مخافة أن أصطدم بلغم من الألغام التي يضعها أصحاب البريد المزعج في الطرقات الافتراضية السيارة لاصطياد ضحاياهم، وترددت أكثر في الكتابة حول هذا الموضوع الغريب الذي قد يبدو للبعض غير ذي جدوى، أو نوعا من المزاح الثقيل والمداعبة السخيفة، وخاصة عندما يمعن أحدنا في تجاوز خصوصيات الآخر، أو يطلب منه أمرا بعيد المنال، بل لا يمكن أن يخطر حتى على البال..

وفي العادة فإن رسائل البريد المزعج هي التي يطلب فيها أصحابها منا أن نشتري شيئا بل لنقل أي شيء؛ من حبوب الفياغرا إلى السيارات إلى عروض السياحة والسفر والجنس…. وحتى نطاقات المواقع بسعة هائلة غير محدودة وقوالب جاهزة ذات تصميمات فلاشية جذابة للكتابة والتدوين، فضلا عن رسائل التسول التي ينتحل فيها أصحابها أسماء مستعارة تحيل في الواقع على أماكن وبلدان وشركات وشخصيات … وربما كان بعضها معروفا جدا، ومنها تلك الرسالة المشهورة في عالم التسول الافتراضي التي انتحلت اسم سهى عرفات …

ولكن، إذا نظرنا إلى جوانب هذا الموضوع من الناحية المنطقية ومن جوانب العلاقات النفعية التي تكون عادية بين الطالِب والمطالَب والمطلُوب، ألا يدور في خلد بعض المدونين مثل هذا التساؤل الذي وردني عبر البريد المزعج؟، أليس من حق المدونين أن ينتفعوا في حياتهم ببنات أفكارهم مثلهم مثل غيرهم من الكتاب والصحفيين المأجورين وغير المأجورين وحتى كتاب كلمات الأغاني البذيئة والوصلات الإشهارية الردئية وغير هولاء ممن يسترزقون من مداد أقلامهم ومما تجود به قرائحهم الفذة وغير الفذة، بالصدق أو البهتان تارة، وبالمعقول واللمعقول، وحتى بالجنون والهذيان تارة أخرى…

وفعلا، هناك فئة قليلة من المدونين استطاعت أن تستثمر في التدوين وأن تتبع استراتيجية عملية لجلب الربح عن طريق تقديم عروض مشاريع أو استثمارات أو خطط أو برامج أو تصميمات، وخاصة عند أصحاب المدونات التقنية الذين لهم باع طويل في علم الحوسبة والبرمجة بلغاتها الفنية والتقنية المتعددة.

وشخصيا لا أجد لدي الآن أي مبرر للتفكير في موضوع بيع مدونتي (كلمات عابرة) بالجملة أو التقسيط عنوانا عنوانا إو إدراجا إدراجا، بل لا يحق لي مجرد التفكير في هذا الموضوع أصلا. لأنني اخترت منذ البدء أن أُسكن كلماتي العابرة في موقع مشترك، يجري علي فيه ما يجري على غيري من المدونين المُنتسبين من أصول العيش المشترك والمرفق العام الذي لا يجوز في حقه لا الرهن ولا الكراء فضلا عن المتاجرة والمساومة والبيع.

أحمد الله أنني كلما طلبت مدونتي عند مطلع كل يوم جديد عبر خطوط الاتصال الوطنية إلا وجاءتني بصفحتها مسرعة ملبية لتقول لي : هل من مزيد، هل من جديد…. !!

وعندها يطمئن قلبي وأعلم أن مظلة التدوين العربي المنتسب التي تؤويني وتؤوي غيري لا زالت بخير، وأنها لم تتعرض إلى اختراق أو حجب أو سحب أو رجم بالصواريخ الناسفة من قبل وزاراتنا في العربية في الأمن والداخلية.

Written by عبد اللطيف المصدق

ديسمبر 25, 2008 في 11:14 ص

أرسلت فى Uncategorized

كلمات عابرة في عامها الثالث (3)

أضف تعليق »

تحل اليوم الأحد 14 من ديسمبر كانون الأول 2008 الذكرى الثالثة لانطلاق مدونة ( كلمات عابرة) على موقع مكتوب.

وأنا بهذه المناسبة لا أريد أن أسهب في كلام منمق قد لا أستحقه حول إنجازات هذه المدونة المتواضعة. فهي في النهاية مجرد كلام عابر في كلمات عابرة، وبضاعة مزجاة رميت بها في محيط الإنترنت العظيم ليلتقطها من شاء.
فإن وجدت في نفوس زوارها الكرام من مشارق الأرض ومغاربها موقعا حسنا فذاك أقصى المنى، وإن وجدت إعراضا أو امتعاضا فتلك بضاعتي قد ردت إلي ردا جميلا أعرف به مقدار نفسي في مرآة غيري، وليتميز غثي من سميني.

وأنا بهذه المناسبة أشكر كل زوار هذه المدونة الكرام المداومين منهم والمياومين والعابرين بالصدفة، وأشكر كل الأصدقاء الذين وقعوا بحروفهم الذهبية على هوامش هذه المدونة فصارت أثرا من آثار فكرهم النير وفيضا من روحهم الطيبة. وأخص بالذكر منهم الصديق الوفي علي الوكيلي، وكل المدونين الأصدقاء من بلدي المغرب ومن كافة الدول العربية الذين لا أستطيع أن أعدهم فردا فردا ، ولا أقدر أن أستثني منهم أحدا.
كما أشكر طاقم جريدة دليل الأنترنت الورقية المغربية في شخص الصديق سعيد سليماني الذي يتابع هذه المدونة عن كثب ويعمل باستمرار على نشر بعض إدراجاتها.

كما أشكر كل الزوار الكرام الذين أشادوا بالمضمون المتنوع لهذه المدونة وبأسلوبها عبر رسائلهم الإلكترونية التي أعتز بها أيما اعتزاز.

غير أنني أدرك كغيري من المدونين المدمنين أن التدوين العربي في هذه الأيام الأخيرة قد أصبح مأزوما وأنه بدأ يدخل مرحلة سبات مرضي، ولعل ذلك السبات جزء من هذه الأزمة الكونية التي ألقت بظلها على كل شيء في حياة الأفراد والدول؛
فهناك تبدد واضح لجهود المدونين العرب، إذ البعد الفردي هو الغالب على حركة التدوين العربي الآن، وهناك تراجع كبير في إقبال الزوار على قراءة المدونات وعلى التعليقات أيضا، فمؤشرات عداد الزوار في تراجع مستمر، وهناك تدن ملحوظ في نشاط المدونين، وفي عدد الإدراجات المرسلة في كل يوم.
وآمل أن تكون هذه أزمة تدوين عابرة، وأن يعود التداول الافتراضي في بيئة التدوين العربي والعالمي إلى حالته المعتادة من حيث جودة العرض وكثرة الإقبال.

وفي النهاية ليس شرطا أن تكتب لغيرك مهما كانت الظروف بل اكتب لنفسك، وحاول أن تخلق لك حالتك الافتراضية المناسبة. فليس التدوين في نهاية المطاف إلا وسيلة أثيرية جديدة متاحة في كل وقت وحين للتحرر من سلطة الزمان والمكان الأرضيين المحدودين للانطلاق وللسفر البعيد.
——————-
إدراجات ذات صلة:
عام على مدونتي.
عام آخر على تجربتي في التدوين.

Written by عبد اللطيف المصدق

ديسمبر 18, 2008 في 11:08 ص

أرسلت فى Uncategorized

قطوف تدوينية: (الجزء الثاني)

أضف تعليق »

كتب يوم الثلاثاء,أيار 27, 2008

هذه سلسلة أخرى من المقتطفات التدوينية المتخيرة. وقد قمنا بانتزاعها من سياقها العام التي وردت فيه حتى نظهر بعض ملامحها الدلالية على بعض قضايا التدوين الكثيرة بشكل واضح ومركز.

· ربما اعتبرت المدونات العربية التقنية من بين أكثر المدونات ارتباطا بالعلوم التقنية الحديثة، واحتراما لقواعد الكتابة الموضوعية من غير أن تفتقد أيضا للشروط الذاتية الخصوصية. وقد لا أبالغ إذا قلت: إن أول من فتح أعيننا على عوالم التدوين الفسيحة نخبة من الشباب العرب الذين بادروا إلى إنشاء أولى المدونات العربية منذ مدة غير بعيدة لا تتجاوز العقد الأول من هذه الألفية الثالثة.

· إن التغذية الافتراضية الناجعة تقتضي التخير والانتقاء والتلبث الطويل عند بعض المواقع والمدونات والمنتديات التي تقدم صيدا معرفيا لائقا أو خبرة تقنية مفيدة بدل إضاعة الوقت في القفز السريع والتنقل المستمر عبر مواد الأنترنت التي لا يمكن أن تنفد أو تنتهي عند سقف محدد.

· ويقدم المعتزلون والمنسحبون ذرائع شتى لتبرير مغادرتهم لمنصة التدوين بأقل الأضرار والخسائر المعنوية والنفسية الممكنة، معتقدين أن تعليق تلك الذرائع أو بيانات الانسحاب على واجهة المدونة قبل التواري عن الأنظار والاختفاء التام كاف لإبراء ذمتهم تجاه آلاف الزوار والقراء الذين عبروا حدود مدونتهم الافتراضية وشاطروهم ملح وخبز الكتابة الافتراضية من خلال الإطراء والتعليق والمتابعة الوفية، أو حتى من خلال التنويه والتحية.

· إن نظام القراءة الافتراضية نظام مغشوش لأنه يتجه دائما صوب الأعلى لا صوب الأدنى وصوب الظاهر على سطح المدونة أو الموقع لا إلى ما وراء ذلك من الصفحات المطوية. وبعبارة أخرى فعيون القراء الافتراضيين تتجه دوما صوب الجديد لا صوب القديم. لأن مبدأ الطراوة هو المبدأ المعمول به في سوق القراءة الافتراضية تماما كما في الأسواق التجارية العادية حيث تكون أنظار الزبناء مركزة على تاريخ الإنتاج وتاريخ انتهاء الصلاحية.

· وطراوة التعليقات الافتراضية من طراوة الإدراجات والموضوعات الافتراضية أيضا، وكلما تطاول العهد بالإدراجات إلا وقلت التعليقات حتى تتوارى بعيدا في حيزها الافتراضي لتصبح نسيا منسيا إلى أن ترشد إليها محركات البحث عبر الكلمات المفتاحية فتنعشها وتنفخ فيها روح الحياة من جديد. وهذا بخلاف واقع القراءة الورقية التي يظل وضعها متراخيا في الزمن.

· من المدونين من يفضل أن يترك مدونته غـُفلا بلا ملامح واضحة اختيارا وليس اضطرارا، إما من باب الاحتياط والتقية المفرطة، وإما لدرء الشبهة عن نفسه، أو ليقطع الطريق عن أي أحد من الناس يمكن أن يواجه في يوم من الأيام في مقهى أو في الشارع العام بهذا السؤال: هل أنت فلان صاحب المدونة الفلانية…؟ !

· وإذا كانت مشاكل عالمنا العربي قد أخذت وقتا طويلا من الزمن حتى تفاقمت وتعقدت على النحو الذي هي عليه في الواقع فإنها لم تحتج إلا لسنوات معدودة على رؤوس الأصابع لتنتقل من مستواها الواقعي ذاك الراسخ على الأرض العربية بالأسباب والنتائج إلى مستواها الثاني الافتراضي، وهذا بعد أن انتشرت حُمى التدوين الرقمي في الأوساط العربية المختلفة كانتشار النار في الهشيم.

· مشاكل التدوين العربي منفردة أو مجتمعة جزء لا يتجزأ من مشكلات حقيقية واقعية موزعة بمقادير تكاد تكون متساوية على مجمل الأوطان العربية.

· ومما لا شك فيه أن حل أي جزء من المشاكل الحقيقية العربية على أرض واقعنا الحقيقي يتبعه بالضرورة أثر مماثل على مستوى واقعنا الافتراضي، مما يؤدي إلى مزيد من الانفراج في الزوايا الافتراضية المتفائلة التي يطل منها المدونون على عموم الناس قراء وزوارا ومعلقين.

· أخيرا وبعد انتظار طويل، تحقق الأمل الذي انتظره المدونون العرب من كوكل لدعم اللغة العربية؛ حيث أصبح في الإمكان وابتداء من منتصف شهر يناير 2008 تغيير واجهة البلوغر التابع لكوكل، لتصبح اللغة العربية،لأول مرة، من الخيارات الأساسية المتوافقة المتاحة للتدوين على هذا الموقع المشهورعالميا.

· هناك تقارب متزايد بين التدوين والصحافة في الآونة الأخيرة. وهو تقارب يمكن أن نرصده من جهتين: من جهة تزايد إقبال منابر الإعلام المختلفة على متابعة حركة التدوين العربي والتعريف بها وملاحقة قضاياها السياسية والحقوقية والأخلاقية. ومن جهة التحاق كثير من المدونين للكتابة ببعض الجرائد الورقية أو الإلكترونية؛ بل إن من المدونين من تخلى عن مدونته الأولى لينشئ بمجهوده الخاص أو بمجهود مشترك مجلة ورقية أو إلكترونية مستقلة.

· إن التعدد الثقافي واللغوي في مشهد التدوين المغربي ظاهرة طبيعية وصحية تجد تفسيرها العميق في التعدد الجغرافي والمناخي الذي ينعكس على سحنة المغاربة وعلى لون بشرتهم، ويؤثر بشكل كبير في لكنتهم وحتى في عاداتهم وطباعهم وأمزجتهم.

· تعمل وسائل الاتصال الرقمية الحديثة على تشكيل وعي ولاوعي إنسان هذا العصر إلى درجة قد تجعله تائها مأخوذا بسحرها وجاذبيتها معظم الوقت، وتذهله عن نفسه وعن أقرب الناس إليه. وكثيرا ما أتساءل مع نفسي: ماذا سيكون مصير الفرد منا لو قدر له في لحظة من الزمن أن تلتقط حواسه كل الإشارات الرقمية والموجات الصوتية التي تخترق أثيرنا السماوي عبر أجهزة الآرسال والاستقبال والتجسس والاستشعار دفعة واحدة؟؟… فربما ارتبك الجسم كله أو احترق أو أو تصدع أو تشتت..!! فالحمد لله الذي ألهم الإنسان القدرة على الإبداع ليخلق لنفسه في كل عصر ما يصلح أن يكون امتداد لذاته وعقله من الآلات والوسائط، على قدر مبلغ علمه واجتهاده.

· كل يوم نكتب فيه أو عنه هو ربح معنوي مضاعف لنا، لأن الهدف من كل كتابة أو تدوين، كما أوضحت سابقا في الفئة المخصصة لقضايا التدوين، هو القدرة على التحكم في الزمان وتقييد حركته بين دفتي كتاب لتتصفحه جميع الأيادي أو على صفحة حاسوب متوهجة لتتطلع إليه كل العيون.

· وكنت سابقا قد أطلقت صيحة مدوية مبكرة شاملة إلى جميع الشعوب العربية لتنتهز هذه الفرصة التي أتيحت لنا من أبواب السماوات الافتراضية، لتسجل حضورها المعنوي الخاص على الشبكة العنكبوتية، بعد أن ظل هذا الحضور المعنوي عبر تاريخنا العربي المجيد حكرا على أصحاب السلطة والسطوة والجاه ومن أحاط بهم من الأجراء والمداحين وبائعي الذمم. ولهذا السبب تبدو لي حالة التدوين العربي، في بعض الأحيان، كنوع من رد الفعل على فعل آخر فيما يشبه رد الصفعة والكيل، أو الرغبة الشديدة في التشفي والانتقام من هذا المستبد العربي الذي كان ولا يزال يقف على رؤوسنا ومعه سيف وجلاد، أو حفنة دراهم لامعة.

· مهما حاول كل مدون من جهد، لتتبع حركة الزوار والقراء الوافدين على بيته الافتراضي، ولإحصاء عددهم، وتحديد أماكن بلدانهم أو مدنهم وقراهم كأشخاص ماديين فإنه لا يستطيع أن يحدد دوافعهم ونواياهم كأشخاص معنويين محكومين بالدوافع الإنسانية النبيلة السامية، وربما حتى بالغرائز البهيمية الدونية.

· أكثر المخاوف والهواجس المسيطرة على عقل المدون ومشاعره، عندما يكوم منتسبا إلى المواقع المجانية أن يفيق ذات صباح فيكتشف أن مدونته قد حذفت نهائيا وصارت أثرا بعد عين.

وقد حدث هذا معي مرة واحدة، عندما جربت موقع بلوغ جاهز المغربي، حيث تم حذف نسخة من مدونتي هذه (كلمات عابرة)، ولم أتمكن من استرجاعها أو حتى فهم الأسباب المقنعة لكشطها، ولا زال مكان حذفها أبيض شاغرا حتى اليوم بعد أن كان يتصدر الواجهة، في المفضلة، بين مدونتي: بريد تطوان ومشروع ألف بالراشيدية.

فإننا لله وإنا إليه راجعون…ورحم الله سائر المدونات المجانية التي قد تضيع في الفراغ هباء كأوراق الخريف… !!

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 20, 2008 في 4:12 م

أرسلت فى Uncategorized

وسوم الموضوع

عام آخر على تجربتي في التدوين(2)

أضف تعليق »

كتب يوم الجمعة,كانون الأول 14, 2007

في مثل هذا اليوم الموافق للرابع عشر من ديسمبر(كانون الأول) من عام 2005 انطلقت هذه المدونة التي أطلقت عليها اسم (كلمات عابرة)، لتقطع حتى هذه اللحظة مسافة عامين كاملين.

وعند نهاية هذين العامين القصيرين من رحلتي المتواضعة في التدوين، وبعد أن راجعت محتويات هذه المدونة العديدة أدركت أنني قد كبرت فوق العامين أعواما وعقودا.

فكل يوم نكتب فيه أو عنه هو ربح معنوي مضاعف لنا، لأن الهدف من كل كتابة أو تدوين، كما أوضحت سابقا في الفئة المخصصة لقضايا التدوين، هو القدرة على التحكم في الزمان وتقييد حركته بين دفتي كتاب لتتصفحه جميع الأيادي أو على صفحة حاسوب متوهجة لتتطلع إليه كل العيون.

لا كرم في هذا العصر الذي طغت فيه الماديات والكماليات أنفع من كلمات صادقة مضيئة نرسلها بسخاء عبر السماوات الافتراضية المفتوحة ليتلقفها من شاء.

فالعمر الحقيقي للآدميين هو ذاك العمر المعنوي الذي يتناسل وينمو عبر ما يفرزه الفكر وما تخطه أو تنجزه الأنامل ليبقى، لا ذاك العمر العضوي الجسدي المحكوم بسجن الأرض المحدود بالقهر البشري وبجور الطبيعة وبضيق ذات اليد، ليتقلص تدريجيا في صمت قبل أن يفنى ويطوى.

ميزة التدوين في عصرنا هذا أنه صار أسهل وسيلة لكل المعوزين والمعدمين والفقراء والمحبطين في عالمنا العربي كما في العالم كله، إن أرادوا أن يسمعوا صوتهم، ويصلوا حياتهم المادية الزائلة بحياتهم الفكرية المعنوية الباقية، حيث يمكن أن تنقدح العقول بالعقول، وتتحد الأرواح بالأرواح فيما يشبه حالة تعاقد افتراضي جديد لا تحكمه النزعات والأهواء، ولا تكدر صفوه الأطماع والرغبات.

وكنت سابقا قد أطلقت صيحة مدوية مبكرة شاملة إلى جميع الشعوب العربية لتنتهز هذه الفرصة التي أتيحت لنا من أبواب السماوات الافتراضية، لتسجل حضورها المعنوي الخاص على الشبكة العنكبوتية، بعد أن ظل هذا الحضور المعنوي عبر تاريخنا العربي المجيد حكرا على أصحاب السلطة والسطوة والجاه ومن أحاط بهم من الأجراء والمداحين وبائعي الذمم.

ولهذا السبب تبدو لي حالة التدوين العربي، في بعض الأحيان، كنوع من رد الفعل على فعل آخر فيما يشبه رد الكيل، أو الرغبة الشديدة في التشفي والانتقام من هذا المستبد العربي الذي كان ولا يزال يقف على رؤوسنا ومعه سيف وجلاد وجارية، أو حفنة دراهم لامعة.

الله وحده يعلم كم عدد الأيادي التي امتدت بالخير والحسنى إلى هذا الموقع الأثيري الذي أسكنت فيه كلماتي العابرة منذ سنتين، والله وحده يعلم سر العيون التي نظرت وتطلعت إلى زوايا بيتي الافتراضي هذا المعلق بين السماء والأرض.

ومهما حاول كل مدون من جهد، لتتبع حركة الزوار والقراء الوافدين على بيته الافتراضي، ولإحصاء عددهم، وتحديد أماكن بلدانهم أو مدنهم وقراهم كأشخاص ماديين فإنه لا يستطيع أن يحدد دوافعهم ونواياهم كأشخاص معنويين محكومين بالدوافع الإنسانية النبيلة الباقية، وربما حتى بالغرائز البهيمية الآنية التي قد يكون منها التحرش أوالفضول أو حتى العبث والتخريب.

ومرور الزوار الافتراضيين العابرين بالبيوت الافتراضية التي يكون بناؤها من حرف أو صورة أو صوت قد لا يختلف كثيرا عن مرورنا بالبيوت الحقيقية التي يكون أصلها من حجارة وحديد وإسمنت؛ فمن المرور ما يكون بحكم الصدفة، ومنه ما يكون بحكم الجوار والألفة، ومنه ما يكون للإعجاب والإدهاش بسبب الإفراط في التنميق والزخرفة.

اليوم، وبعد أن تكدس البناء على البناء في عالم الحقيقة، جاء الدور على واقعنا الافتراضي لتتكدس المواقع على المواقع والمنتديات على المنتديات والمدونات على المدونات فيما يشبه وفرة الطعام التي قد تصيبنا بالحيرة أو بالتخمة.

ولنا في واقع (عالم مدونات مكتوب) الذي أنتسب إليه خير مثال لدراسة حالة التدوين العربي التي صارت أشبه ما تكون بمجسم صغير لحالة الوطن العربي الكبرى؛ حالة لا زالت تتردد بين اقتصاد متعثر وأزمات سياسية وثقافية خانقة، وتصدعات كبيرة على وقع الهزات المتلاحقة على أرض فلسطين ولبنان والعراق التي يرتعش لها الوجدان العربي في كل يوم خوفا وإشفاقا على حالة الاستنزاف العربية المزمنة المستعصية.

أو لسنا على بعد أسبوع واحد فقط من عيد الأضحى المبارك، أعاده الله على الجميع بالخير واليمن والبركات، ثم ألسنا على بعد أسبوعين فقط أيضا من الذكرى المشؤومة لإعدام صدام حسين؟؟ !!

هذه الحالة العربية الراهنة المترددة على الدوام بين فرح وترح، وبين نكبة ونكسة، وبين إعدام واغتيال، وبين تفجير وتفجير، وبين نعيم للأقلية وشقاء للأكثرية وبين بين… هي التي تلقي بظلالها الكثيفة علي وعي ولاوعي كل المدونين الأصلاء إلى درجة أنه قد تتعطل لدينا أحيانا، القدرة على الكلام وحتى على التنعم بشهوة الطعام، وقد تحبس أنفاسنا وتجعلنا نضع أيدينا على صدورنا من الخوف والوجل كلما همنا بضبط مؤشر التلفزيون على نشرات أخبارنا العربية.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 16, 2008 في 4:10 م

أرسلت فى Uncategorized

وسوم الموضوع

التدوين العربي، ماله وما عليه. مقدمة لقبول الرأي والرأي الآخر..!!

أضف تعليق »

كتب يوم الأربعاء,آب 23, 2006

عطفا على إدراجنا السابق الذي دعونا من خلاله كافة الإخوة المدونين إلى المساهمة في مشروع مراجعة مسار التدوين العربي، نود الآن أن نخطو الخطوة الأولى نحو هذا الهدف.

وأقدم في هذا الإدراج توطئة بسيطة لهذا المشروع الذي توجس منه بعض الإخوة وذهبت بهم الظنون في كل اتجاه، رغم اقتناعي بصدق نوايا أكثرية الإخوة المدونين، وبحرصهم على إغناء مشهد التدوين العربي بالممتع والمفيد، سواء من جهة إبداء الرأي والنصيحة ـ إن كانت النصيحة في زماننا هذا لا زالت كما كانت في سالف العصر والأوان تساوي جملا ـ وذلك عبر تعليقاتهم القيمة الصريحة البعيدة عن الابتذال والمجاملات السطحية، أو من جهة تدقيقهم ومراجعتهم الذاتية لما يعرضونه من إدراجات.
ثم سأتبع ذلك في الإدراج الموالي بمجموعة من الأسئلة العملية المتعلقة بالتدوين، على شكل استبيان عام، بقصد توضيح وتحديد الدوائر المنفتحة أو المنغلقة، والمتقاربة أو المتباعدة داخل جغرافية التدوين العربي.

المقدمة:
وهي فرش أولي لإدارة نقاش حر نزيه مفتوح حول هذا المشروع ، وأوضح فيه حقيقتين بديهيتين مرتبطتين بعمل الكتابة بشكل عام والتدوين بشكل خاص:

الحقيقة الأولى:

إن التدوين كتابة رقمية، حلت محل القرطاس والقلم. ولفظا: الكتابة والتدوين يفيدان في مدلولهما اللغوي الجمع والتقييد، وتوثيق المعلومة، وتداولها على نطاق واسع، وحفظها من النسيان أو الضياع.
وربما تفوق التدوين الإلكتروني على كل وسائل التدوين التقليدية الأخرى ـ كالكتب والصحف والمجلات والكراسات والأضابير والكنانيش والمنمنمات والمخطوطات وغير ذلك ـ في هذه الجوانب، وفي قوة التدفق، وسرعة الانتشار، وفي إمكانيات الفرز والتخير، وفي الوصول السريع إلى المعلومات والصور الثابتة والمتحركة والملفات الصوتية عبر محركات البحث الكبرى والصغرى، وعبر بوابات ونوافذ مشرعة على الدوام تنفتح وتتمدد وتتناسل إلى ما لانهاية… هذا فضلا عن إمكانيات التحكم الذاتي في الخيارات الرقمية الهائلة، من قبيل تكبير الخط أو تصغيره أو تلوينه، أو طبع النصوص أو استنساخ الملفات أو قصها أو لصقها جزئيا أو كليا، أو حفظها أو استرجاعها أو إرسالها عبر البريد الإلكتروني…
ولا شك أن خدمات الأنترنت الكثيرة قد قلصت كثيرا حركة الأبدان نحو المكتبات العمومية، ونحو دور السينما والمسرح، بل وحتى نحو المقاهي لأخذ المعلومة من أفواه الرجال المتحلقين حول أكواب الشاي والقهوة، والراصدين لحركة المارة العابرين، والخائضين في أشكال النميمة المقنعة بكل ما هو ثقافي وسياسي، أومن أعمدة الجرائد والصحف البيضاء والصفراء وحتى الحمراء…
وكيف يجد المرء في نفسه حاجة إلى ارتياد تلك الأماكن البعيدة مادام جوف الأنترنت القريب يحوي كل صغيرة وكبيرة وشاردة وواردة، وما دام مجرى وادي السليكون يصل حيث يقبع في ركن من أركان بيته.

ولكن، مع كثرة تداول المعلومات والمعارف رقميا، فإن درجة الوثوق بها لم ترق بعد في عالمنا العربي، إلى مستوى الكتاب المطبوع أو النص المخطوط أو المرقون،أو حتى إلى عمود صحيفة قطرية أو حزبية أو شخصية؛ والدليل على ذلك تحفظ بعض دوائر البحث العلمي الجامعي، وكثير من المشرفين على البحوث الأكاديمية من المراجع والإحالات الرقمية. فهي لا تعدو، في نظر هؤلاء، أن تكون مراجع ثانوية تعتمد فقط على سبيل الاستئناس، لا على سبيل الوثوق..

وإذا ما السبيل إلى دعم مصداقية المدونات وترسيخ قيم الثقافة الرقمية الجديدة داخل المشهد الثقافي العربي ؟؟، وكيف نوفر لها قدرا مقبولا من الموثوقية على مستوى المعلومة، وعلى مستوى حاملها، وعلى مستوى الأشكال والقوالب اللغوية المناسبة المقبولة التي أفرغت فيها ؟؟
وهل يكفي صب ثقافتنا وفكرنا وتراثنا وأحلامنا وأوهامنا وهلوساتنا وخصوصياتنا، على علاتها، في مجرى وادي السليكون ليتحقق ذلك المجتمع العربي الافتراضي المثالي الذي كثيرا ما يبدو مفارقا للواقع العربي الحقيقي المتخبط في الأزمات الدينية والفكرية والمذهبية والسياسة والاقتصادية والصناعية والتنموية العامة، وموقع (مكتوب) مثلا نموذج صالح لدراسة مجتمع التدوين العربي بكل تناقضاته وتفاعلاته السلبية والإيجابية؟؟!!.
أم أن الواقع الافتراضي العربي شكل من أشكال الهروب الحالم، بعيدا عن جحيم الواقع الحقيقي، دون أن يُكبِّد المدون نفسه عناء وأضرار النزول إلى ساحات هذا الواقع الملتهب، بعيدا عن شاشات الحواسب التي تحيط بها أجهزة التكييف الصناعي والنفسي والفكري؟؟!!.
فليس من رجله في الماء كمن رجله في النار. ولعل الحرب الأخيرة التي شنت على بلاد لبنان الشقيق كانت اختبارا لنا جميعا ـ معشر المدونين ـ ومحكا قاسيا لأفكارنا ومواقفنا وتناقضاتنا وقوتنا وضعفنا وتخاذلنا وتماسكنا…

الحقيقة الثانية:

مهما بلغت التقنية الرقمية من تطور مذهل فهي لا تعدو في نهاية المطاف أن تكون نوعا من الحيل البشرية البسيطة لاستكشاف عنصر بسيط من حقيقة هذا الإنسان في سعيه الحثيث إلى بلوغ الكمال والقوة، وفك قيود العزلة عن بني البشر من حيث هم كائنات خلقت من نقص ومن عجل.

ومع الأسف لا زال هناك، داخل بلادنا العربية، من يهول أمر التدوين الرقمي على صاحبه لدواع أمنية وسياسية ودينية واجتماعية وأخلاقية، كما لا زال هناك أيضا من يستخف به ويشوش عليه. ومن علامات ذلك أن تجد أفراد الأسرة العربية الواحدة منقسمين في نظرتهم للحاسوب، وفي الإعراض عنه أو في الإقبال عليه، وفي طبيعة استعمالهم له، وفي الاستفادة المثلى من خدماته.

فهل الموجود من مدوناتنا على قدر وجودنا، وهل يعبر عن حقيقة ذاتنا العربية الأصيلة كما هي، لا كما يراد لها أن تكون؟؟. أم أنها لا تعدو أن تكون جزرا معزولة عن بعضها البعض، وأن صيحاتها لا تلبث أن تضيع في واد سحيق من الإهمال، وأن إدراجاتنا التي وفرنا لها قدرا من النضارة والرونق ما تلبث أن تذوي وتتساقط وتتلاشى كما الساعات والدقائق المنصرمة من عمر كوكبنا، أو كأوراق الخريف الصفراء المتهاوية التي تتحول إلى جزء من تراب هذه الأرض، أو إلى ما يشبه العدم.
أسئلة مؤرقة أضعها في عهدتك أيها المدون وأيها الزائر الكريم ..

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 9, 2008 في 12:20 ص

أرسلت فى Uncategorized

وسوم الموضوع

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.