Posts Tagged ‘الإنترنت’
الأنترنت بين جيلين…!!
كتب يوم الأربعاء,كانون الثاني 18, 2006
قصص الناس اليوم، مع الأنترنت بسيطة ومثيرة، ضحلة وعميقة؛ فقد تكون بسيطة وعادية وسطحية لمن لا يلامس الأنترت إلا لأجل استقبال البريد العادي أو إرساله، أو لأجل الدردشة الحياتية الروتينية مع الأهل والأصدقاء.
ولكن هذه القصص قد تصبح مثيرة عندما تتسع دائرة الأنترنت لديك، ويأخذك شغف الإبحار في محيطه إلى أعماق أعماقه. وقد يستغرقك هوس البحث والتنقيب في صفحات الأنترت المتنوعة استغراقا يذهلك عن مرور الوقت، حتى أنك تتمنى أحيانا لو تبطئ عجلة الزمن، أو تتوقف عقارب الساعة عن حساب دقائق عمرك، حتى يتسنى لك أن تقرأ أكبر عدد ممكن من صفحاته.
لكن، هيهات، هيهات!!؛ فالعمر قصير والطموح كبير، وأتعاب الجسم في ازدياد، مع إدمان الجلوس الطويل والتحديق المباشر المركز في شاشة الحاسوب، وما قد يتبع ذلك من آلام وأضرار على صحة العين والجسد، وخاصة بالنسبة لجسد جيلنا، جيل الستينات الذي حفرت فيه الأخاديد تلو الأخاديد، وأنهكه التاريخ المفعم بأروع الإحباطات والهزائم!!، و صودرت منه أمال هذا الوطن العربي العريض الجريح في الطفرة والنهضة…
لقد ضاعت معظم أحلام أدباء وعلماء ومثقفي الستينات من القرن الماضي، بين نكسة ونكبة، وبين ظلم هذا واستبداد ذاك. ولم يبق من أطيافها الجميلة إلا ما يتردد الآن على لسان فيروز أو أم كلثوم أو محمد عبد الوهاب، أو ما يقرأ في أشعار البياتي أو أمل دنقل أو في روايات نجيب محفوظ ، ومسرح سعدالله ونوس واللائحة طويلة جدا وممتدة شرقا وغربا والحمد لله ، ولكن تبقى في النفس أشياء كثيرة من حتَّى…!!!
كم نغبط أجيالنا العربية الصاعدة!! فمن حظهم الطيب أن يبدأوا من حيث انتهينا، ولديهم متسع من الوقت والصحة ليكونوا أحسن منا، إذا استطاعوا النفاذ إلى جواهر الأشياء…
غير أن واقع الحال خلاف ذلك. فمعظمهم يؤثر السباحة في المناطق الضحلة؛ وشغلهم الشاغل تحميل آخر نغمة أو لعبة، أو أخر صورة لنجومهم المفضلة، أو إرسال رسائل ( الشات ) الركيكة العبثية لتدرج على صفحات الأنترنت أو في الهوامش المبعثرة لشاشات أغلب الفضائيات العربية…
وربما حق لهم أن يقفوا عند حدود القشور ولا يتجاوزوها إلى اللب والنواة، وهل وراء القشور غير مرارة النواة والحنظل!!!
حديث الإنترنت
كتب يوم الثلاثاء,كانون الثاني 10, 2006
( كل الصيد في جوف الفرا )
في البدايات الأولى من حياة البشرية، على هذه البسيطة، كان علم الإنسان في عقله، لا يعلم بعد ما يصنع به، ولا كيف يخرجه، حتى تعلم الكلام. فصار علمه على لسانه، ينطق به ويودعه في عقول غيره كابرا عن كابر، وانتشرت عدوى الكلام في السلالة البشرية، ..
وعندما تعلم الحفر والنقش والخط، أخذ يزرع بذور علمه الأولى عل سطح هذه البسيطة، مسجلا حضوره وعبوره، هنا أوهناك.
وسطح هذه البسيطة، وإن كان كرويا، لا يختلف كثيرا عن سطح أملس لورقة بيضاء أو شاشة مسطحة لجهاز حاسوب أو تلفاز ملون.
ولا فرق بين علمنا و علم أجدادنا إلا في عدد قد يزيد أوقد ينقص من التجارب، في مسلسل طويل لا نهاية له من الإخفاقات الكثيرة والنجاحات القليلة.
وأنا أضع اللمسات الأولى لهذا الحديث المخصص للأنترنت بما له وما عليه، تبادر إلى ذهني مثل عربي مأثور، وهو:
( كل الصيد في جوف الفرا ).
ويضرب هذا المثل لمن يُفَضَّل على غيره.
وهذا المثل، وإن كان قديما جدا، قد ينطبق على الأنترنت، لأن جوفه الهائل قد حاز الآن كل صيد. وقد تساوى الجميع في الاطلاع عليه والانتفاع بمحتوياته. وكيف لا يكون كذلك، و وادي السليكون العجيب قد غمر بطوفانه المعرفي العالم، ومنسوبه في ارتفاع مستمر.
ولكي تكتمل عناصر المشهد الذي نحاول رسمه لدنيا ( الأنترنت )، نعود إلى المثل السابق لغرض الشرح والتوضيح :
ـ 1 : أصل هذا المثل أن ثلاثة خرجوا متصيدين، فاصطاد أحدهم أرنبا، والآخر ظبيا، والثالث حمارا وحشيا. فاستبشر صاحب الأرنب والظبي بما نالاه وتطاولا عليه، فقال الثالث: ( كل الصيد في جوف الفرا. )
والفرا: هو حمار الوحش.
ـ 2 : ومعنى المثل أن ما ظفِر به الثالث يشتمل على ما عند الأول، صاحب الأرنب، والثاني، صاحب الظبي.
لأن حمارالوحش كان أعظم ما يصيده الناس في ذلك الزمن.
وهذا حالنا مع الأنترنت، اليوم. فليس هناك الآن، صيد معرفي وتواصلي أعظم منه حتى إشعار آخر…
ـ 3: وهذا المثل من كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم، تألف بها أبا سفيان حين استأذن على النبي، صلى الله عليه وسلم، فحجبه قليلا، ثم أذن له. فلما دخل قال: ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهمتين، أو الجلهتين، وهما جانبا الوادي. فقال له صلى الله عليه وسلم: ياأبا سفيان أنت كما قيل:
( كل الصيد في جوف الفرا ). وقيل في معنى كلامه، صلى الله عليه وسلم: إذا حجبتك قنع كل محجوب، ممومئا بذلك إلى أنه المفضل من بين أقرانه.
