تدوين التدوين

قراءة وتأملات في واقع التدوين والحياة الافتراضية

Posts Tagged ‘التدوين المنتسب

التدوين كأفق جديد للتنفيس وإثبات الوجود…!!

أضف تعليق »

كتب يوم الثلاثاء,تموز 01, 2008

ليس الواقع الافتراضي إلا نسخة ثانية حديثة لواقع إنساني حقيقي راسخ على الأرض رغم إنكار المنكرين وجحود الجاحدين الذين لازال بعضهم يتوجس خيفة من محتوى ومضمون العوالم الافتراضية إلى درجة قد تجعله أحيانا لا يطيق الاقتراب من الحواسيب الإلكترونية التي تعتبر لوحة المفاتيح منها بمثابة منصة التحكم والقيادة في حركة السيارة عند الانعطاف أو المناورة، كما أوضحنا ذلك في إدراج قديم تحت عنوان الجَفْوَةُ الرقمية .

وعليه فإن العوالم الافتراضية، وإن كان موقعها في الأثير المعلق بين السماء والأرض، فهي ليست معزولة عن الأرض كما قد يتوهم البعض؛ فكل ما في العوالم الافتراضية من مواقع ومدونات ومنتديات يعمل في الحققية تبعا لحركة أصحابها في حياتهم الخاصة المتقلبة بين صبح ومساء، وبين صحو ونوم، ووفق أمزجتهم ونواياهم، وحسب تكوينهم الحسي والجسمي والعقلي والنفسي.

وقد بلغت العوالم الافتراضية في هذه الأيام حدا هائلا من الكثافة والتكدس والامتلاء رغم أن بداية رحلة الناس إلى هذه العوالم الأثيرية كأفراد طبيعيين أو معنويين ممثلين في شركات ومؤسسات وهيئات خاصة أو عامة، حديثة العهد. إذ لم تمهد سبلها الإلكترونية المعقدة ولم يتح استخدامها للخاصة والعامة على نطاق واسع عبر شبكات الاتصال الأرضي والفضائي إلا مع بداية هذه الألفية الثالثة.

ومن يلج العوالم الافتراضية اليوم يشعر كأنها قد بلغت من العمر عتيا، أو كأنها قد تكونت مع بداية تكوين الأرض في زمنها الجيولوجي الأول. فكل ما يخطر على بالك من هواجس وصور وأفكار تجده مطويا بين ثنايا ها وأكثر.

غير أن ما يميز العوالم الافتراضية عدم وجود حد فاصل بين الأمكنة والأزمنة فيها، لأن وسائلها عند السفر أو الإبحار في أعماقها أشبه ما تكون بسفينة الزمن التي تمكن من اختراق حاجز الحقب التاريخية صعودا ونزولا، كما في أفلام الكارتون الحالمة وسينما الفانتاستيك الخيالية الجامحة.

وبما أن وجود الناس على الأرض محدود بضيق المكان وبضيق الأفق وذات اليد وقهر الزمن والسلطة، فقد أصبحت العوالم الافتراضية ملاذا مثاليا للبوح والتعبير في عالمنا العربي كما في العالم أجمع، سواء بالرمز أو بالصوت أو بالصورة المتحركة أو الثابتة، وسواء باللغة العادية المباشرة أو باللغة المجازية الشاعرة.

وعليه، فإن ما يميز العوالم الافتراضية أكثر أنها صارت الأفق الأرحب المتاح اليوم للتنفيس أكثر من قصيدة أو لوحة أو فصول مسرحية أو مثل أو حكمة أو خرافة رمزية.

وقد لا يهم اليوم أن تبحث عن خل وَفِـيٍّْْ عز وجوده في هذا العصر لتفرغ على مسامعه همك وحزنك، أو عمود جريدة لتلقي لديها ببعض عجرك وبجرك بعد التمحيص والتنقيح لكل ما من شأنه أن …
يكفي أن تفتح موقعا صغيرا أو مدونة أو تنشئ هوامش افتراضية مفتوحة أو مرموزة تثبت أو تمحي فيها في كل يوم ما تشاء.
ومن تابع معي مخاض كتابة هذا الإدراج من أوله إلى نهايته عرف كم عدد الخربشات التي حذفتها والتعديلات التي أضفتها حتى استوى على هذا الشكل النهائي الذي أرسلته على الشبكة العنكبوتية.

وأنا بعدما مارست التدوين واختبرت خباياه ومشاقه لا أنكر على نفسي ما أستشعره في كل يوم من متعة خاصة عندما أتمكن من إضافة إدراج جديد، ولو كآخر إشارة مني على آخر وجود لي موثق أسفل آخر إدراج باليوم والساعة والدقيقة والثانية.

أشعر كأن عقارب الوقت هي التي تكتبنا وتدوننا لا نحن، أوكأن أناملنا الصغيرة هي وسائلها في ذلك. ولو توقفت أناملنا عن النقر وعيوننا عن مصافحة شاشة الحاسوب لانتفى جزء مهم من حقيقة وجودنا في هذا العصر الذي كلما اتسع وتعولم إلا وضاق وازدحم.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 20, 2008 في 4:27 م

قراءة في واقع التدوين العربي المُـنتسب

أضف تعليق »

كتب يوم الإثنين,حزيران 09, 2008

التدوين العربي: حديقة أم غابة..!!

كثرت المواقع العربية التي تقدم خدمات التدوين المجاني، وكثرت مدونات المنتسبين إليها من العرب وغير العرب الناطقين بلغة الضاد كثرة هائلة جعلت واقع التدوين العربي الراهن يعرف حالة غريبة من التضخم والحشو والامتلاء العشوائي، فصار أشبه ما يكون بالغابة البرية: فيها من الشجر المزهر والمثمر بمقدار ما فيها من السدر والشوك والحنظل، وفيها من التغريد والتطريب بمقدار ما فيها من الزئير والفحيح والصياح، وفيها من الأنس والسكينة بمقدار ما فيها من الوحشة والرهبة…..

ومعلوم أن إتاحة خدمة التدوين المجاني في بعض المواقع العربية السباقة، وإن جاءت متأخرة عن الركب الدولي، كعادتنا في كل شيء، فقد كانت شبه ضرورة حتمية بعد استشراء واستفحال حمى التدوين العالمية.

كما أن خدمة التدوين المجاني المتاحة في بعض المواقع العربية لم تكن كرما حاتميا منها لصالح شريحة كبيرة من المواطنين المغلوبين على أمرهم الراغبين في الكتابة والتعبير عن أنفسهم وانشغالاتهم ممن لا قبل لهم بإنشاء مدونة أو موقع على نطاق خاص مدفوع الأجر، بقدر ما كان ذلك اقتداء واضحا بكبريات المواقع العالمية المشهورة الرائدة في مجال تطوير وتحسين خدمات التدوين المجاني، وبواجهات لغوية متعددة ومنها اللغة العربية أيضا، كما أوضحنا ذلك في إدراج سابق.

هذا فضلا عما يضيفه التحاق عدد هائل من المدونين المنتسبين إلى تلك المواقع العربية من سيولة كبيرة في حركة الزوار والمعلقين؛ فكثيرا ما تكون الغاية الأولى لمعظم تلك المواقع عند إضافة خدمة جديدة هو جلب أكبر عدد ممكن من الزوار، ولو أدى بها الأمر أحيانا إلى تغليب جوانب البهرج الزائف والإثارة الحمقاء والتشهير الهدام على جوانب المضمون الخصب والمحتوى البناء. فليس هناك ما يحبط المشرفين على إدارة المواقع العربية أكثر من نزول مؤشر الزوار إلى الحضيض. ولذلك ينبغي ألا نستغرب عندما نجد خدمة التدوين جنبا إلى جنب مع خدمات الدردشة والتشات وركن الزواج والتعارف وألبوم الأغاني والصور الثابتة والمتحركة وغير ذلك من الشكليات التي تنجذب إليها معظم الكائنات الافتراضية العربية، بسبب وعورة مسلك التعبير بالكلام العربي الفصيح في هذه الأيام.

وهذا من شأنه أن يرسخ في الأذهان صورة مشوشة ومشوهة عن التدوين العربي فتجعله أبعد ما يكون عن عمل الراشدين الواعين المكتوين بجمر الواقع العربي ولظاه، وأقرب ما يكون إلى سلوك المراهقين العابثين الغافلين عن ذواتهم ومحيطهم، وخاصة بعدما تحولت كثير من المدونات العربية إلى نسخ طبق الأصل لواقع المنتديات وغرف الدردشة الحمراء والصفراء من حيث طريقة كتابة الإدراجات ووضع التعليقات…

ومما لاشك فيه أيضا أن كثيرا من المواقع العالمية التي اعتمدت اللغة العربية كواجهة إضافية لمنصة التدوين لديها قد سحبت البساط من تحت أقدام كثير من المواقع العربية التي تقدم خدمة التدوين المجاني أيضا، وإن في الحدود الدنيا لشروط الجودة التقنية التي لا ترقى إلى طموح المدونين العرب ولا تلبي كل رغباتهم، فضلا عن هامش الحرية والمناورة المتاحين للكائنات العربية الافتراضية بشكل محدود، كما في واقع الكتابة الورقية سواء بسواء.

وقد يجري على هذه المواقع الافتراضية ما يجري على بعض شركاتنا التجارية والصناعية والخدماتية التي تعرضت لغزو العولمة والمنافسة الشرسة المحتكمة إلى رأس المال والخبرة التقنية والشفافية العالية، فحكمت عليها وكثير من مؤسساتنا الوطنية العربية العمومية بالإفلاس.

ترى هل آن الأوان لبعض المواقع العربية التي تقدم خدمة التدوين العربي لتعلن عن إفلاسها الافتراضي أيضا كما يحدث في كل يوم بالنسبة لكثير من شركاتنا العربية التجارية والصناعية والمالية والخدماتية على أرض واقعنا العربي المتهرئ؟ أو لتلغي هذه الخدمة من بوابتها إلى الأبد بعد هذا الرحيل الجماعي الذي يعرفه المدونون العرب إلى عوالم البلوغر وورد بريس مثلا؟…

وليعلم أصحاب هذه المواقع العربية أنهم مسئولون أدبيا وأخلاقيا عن هجرة الطيور المغردة إلى الضفة الأخرى حيث الصفاء والسكينة، بعدما أهملوا حديقة التدوين العربي، وتركوها غفلا لتنمو عشوائيا من غير تهذيب وتنقية وتشذيب…

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 20, 2008 في 4:24 م

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.