تدوين التدوين

قراءة وتأملات في واقع التدوين والحياة الافتراضية

Posts Tagged ‘التدوين والنشر الورقي

التدوين الافتراضي والنشر الورقي: أية علاقة وأي تعاون؟؟!! (2)

أضف تعليق »

كتب يوم الثلاثاء,كانون الثاني 09, 2007

الورقة الثانية: الواقع والآفاق

لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد اهتمام وسائل الإعلام المغربي المكتوب بحركة التدوين المغربي؛ فبدأت كثير من التدوينات تجد طريقها إلى النشر الورقي، كما بدأ بعض المدونين يحظون بمتابعة واستضافة خاصة على أعمدة بعض الصحف والجرائد والمجلات للتعريف بمدوناتهم والحديث عن تجاربهم.

وليس الأمر غريبا أن تتجه جداول التدوين ببعض صبيبها نحو صفحات الإعلام المكتوب بعد شاشات الحواسب أو قبلها أحيانا، وأن تجد أعمال بعض المدونين مستقرا ثابتا لها على أعمدة الصحف والمطبوعات الورقية، خارج الدوائر الإلكترونية وحدود العوالم الافتراضية.

إن منسوب التدوين المغربي في ارتفاع متزايد، وحمولته الفكرية والثقافية والفنية والتقنية والجمالية في تحسن مستمر يغري بالاهتمام والمتابعة، رغم كل ما يحمله من شوائب وطحالب.

ومن الطبيعي جدا أن يكتسح التدوين المغربي الجيد بعض الفراغ الثقافي والفكري والفني والتقني الذي يعرفه المشهد الثقافي المغربي الآن، إن على مستوى المؤسسات والهيئات العامة التابعة للدولة المعنية بالشأن الثقافي العام التي تشهد ركودا مضطردا، وإن على مستوى المؤسسات الخاصة التابعة للأشخاص أو الشركات أو الأحزاب أو الجمعيات أو المنظمات التي بدأت تجعل من أولوياتها استقطاب الفعاليات الثقافية والفكرية لأغراض مادية نفعية ربحية معجلة، أو لأغراض ومكاسب سياسية ومعنوية مؤجلة، خاصة ونحن مقبلون على استحقاقات سياسية هي أحوج ما تكون إلى دعم كثير من المدونين المتحزبين أو المتعاطفين.

وقد تعزز موقع التدوين المغربي في الآونة الأخيرة أكثر بعد أن انحاز إليه نخبة من التقنيين البارعين في مجال الحاسوب ولغة البرمجة والتصميم التقني والفني للصفحات الافتراضية، فضلا عن حشد هائل من المثقفين الموهوبين الشباب والكهول والمتقاعدين والطلبة والخريجين والأساتذة الباحثين وبعض وجوه الإعلام والفن والقانون، هذا فضلا عن بعض أصحاب القطاع الخاص والمهن الحرة وغيرهم ممن يأوون بين الفينة والأخرى إلى عوالم التدوين الفسيحة المفتوحة دوما على كل من يطرق أبوابها دون شرط من شروط الانتساب أو بطاقة من بطاقات العضوية.

ولست هنا معنيا بالبحث في الدوافع الحقيقية أو الخفية التي تجعل هذا المنبر الإعلامي المكتوب أو ذاك يلتفت إلى مدونة فلان، أو إدراج فلان، بغض النظر عن الأسماء الحقيقية والمستعارة للمدونين والشعارات الفنية لعناوين مدوناتهم. فالمفروض من أصحاب المنابر الإعلامية المكتوبة أن يشرحوا هم أنفسهم مرادهم من تعاملهم مع المدونات، ولو كان تعاملا جزئيا لا يتعدى، في بعض الأحيان، حدود الإشارة العابرة.

ولكنني، كمدون، أجد نفسي معنيا بإبداء بعض ملاحظاتي الخاصة على طبيعة نظرة الإعلام المغربي المكتوب إلى حركة التدوين المغربي، وإلى الطريقة التي يتم بها تناوله أو عرضه، خارج نطاق الإنترنت.

وليس من طبعي تشخيص الأحداث والأشياء والمواقف، تمشيا مع روح مدونتي العام. ولكني أجد نفسي مضطرا إلى الحديث عن بعض التجارب المحدودة في هذا المجال، حتى تكتمل وجوه العلاقة، من بعض جوانبها المقبولة والمرفوضة، بين فضاءات التدوين الافتراضي المرقون وعوالم الإعلام المكتوب المنشور.

فقد خصصت جريدة المساء، كما هو معلوم لدى الإخوة المدونين والقراء المغاربة، جزء مهما من عددها ليومي السبت والأحد 30 و31 ديسمبر 2006 للحديث عن ظاهرة التدوين واستخدامات الإنترنت لدى المغاربة. وقد استغرق هذا الجزء أربع صفحات كاملة يمكن تحميلها من مدونة أخينا محمد لشيب الذي سبق له أن استضيف هو الآخر على صفحات هذه الجريدة نفسها.

ونحن نرحب بهذه الالتفاتة من هذه الجريدة إلى عالم التدوين المغربي في شخص رئيسها رشيد نيني الذي يحظى بتقدير وتعاطف كبيرين من لدن قطاع عريض من جمهور قراء الجرائد المغربية عامة، ومن لدن المدونين المغاربة خاصة، كما تشهد على ذلك مدوناتهم وما فيها من موضوعات وإحالات وروابط ذات صلة برشيد نيني ومقالاته الساخرة حتى قبل أن يصدر جريدته (المساء).

ولكن الطريقة التي تم بها التعامل مع بعض وجوه التدوين المغربي باللغة العربية، في هذا الملف ممثلة في شخص صديقنا محمد سعيد احجيوج، وصديقنا أحمد صاحب مدونة (بلا فرنسية) شابتها بعض العيوب والثغرات الجوهرية والشكلية. وقد سارع الأخ محمد سعيد احجيوج نفسه إلى الرد المضاد وإلى توضيح ما اعترض عليه في شأن تعامل الجريدة معه، من خلال مدونته.

والذي يمكن أن أضيفه إلى اعتراض المعترضين في هذا المجال أن إقحام أسماء نخبة من المدونين المغاربة تعدى نطاق إشعاعهم وتأثيرهم حدود المغرب كالسيد رشيد جنكاري والسيد احجيوج والسيد أحمد(بلافرنسية) في ملف ارتبط جزؤه الثاني بالحديث عن موضوعات الإنترنت التافهة من جنس وما يرتبط من استعراض وإغراء عتم على موضوع التدوين الأساسي، وكاد يفرغه من محتواه.

وقد كان ينبغي على القائمين بتحرير هذا الملف أن يفصلوا الموضوع الأول الخاص بالتدوين عن الموضوع الثاني الخاص باستخدام الشبكة لأغراض أخرى بعيدة كل البعد عن مجال التدوين الهادف، فالمعروف أن الحديث عن الجنس في أي جريدة مثلا، يمكن أن يلتهم بسرعة ما جاوره من حديث آخر ويغطي عليه.

وأعتقد أن في هذا النوع من التعامل تلبيسا قد يكون غير مقصود، ولكن من شأن ذلك، من حيث لم تقصد هذه الجريدة، أن يساهم في ترسيخ النظرة العامة السائدة في أوساط معظم المغاربة عن التدوين. تلك النظرة السلبية التي تسوي بين التدوين الافتراضي الرشيد الواعي وبين نشاط المراهقين الإنترنيتي الفج الذي يخلو في معظمه من كل وعي أو حس أو مسؤولية.

بل إن هذه النظرة السلبية العامة لا زالت تشكك في أمر كل من يقترب من الإنترنت لعدم ثقة كثير من الناس بمحتوياته. وهي نظرة نابعة عن جهل مركب ناتج عن سوء توجيه وجهل بوظائف الإنترنت الحيوية.

وهكذا يصبح واقع الإنترنت عندنا كالبحر؛ فهو أهون ما يكون على الجاهل، ولكنه أهول ما يكون على العالم، كما قالت العرب قديما عندما ميزت سلوك الناس في تعاملهم مع عوالم الشعر والأدب، فمنهم من يجل تلك العوالم الرفيعة وهم العارفون، ومنهم من يستهين بها، وهم الأغمار الجاهلون بكنه الأدب وحقيقة الشعر.

ومع الأسف، فإن اختزال استخدام الإنترنت في هذه الجريدة عند المغاربة بهذا الشكل، وحشر المدونات المغربية الجدية في سياقات فجة غير متناسبة مع روح التدوين الجوهرية الأصيلة فيه إجحاف كبير بحق هؤلاء الإخوة المدونين المرابطين عند قضايا فكرية وانشغالات ثقافية ومسائل تقنية غاية في الدقة والأهمية بصفة خاصة، وبحركة التدوين المغربي بصفة عامة.

وقد سبق لجريدة دليل الإنترنت، رغم الانتقادات الكثيرة التي وجهت لها، أن اهتمت بربط الصلة ببعض المدونين المغاربة بشكل متدرج؛ يبدأ بربط خطوط الاتصال مع المدون أولا، ثم التعريف بمدونته ورابطها ثانيا، قبل نشر بعض محتويات مدونته في نهاية المطاف. مع الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات المدون وتوجيهاته قبل النشر وبعده، تلافيا لكل الثغرات المحتملة. خاصة وأن تخصص هذه الجريدة غير بعيد عن مجالات الإنترنت وتقنيات التواصل الحديثة التي تدخل ضمن اهتماماتها.

وعلى هذا الأساس تم تعامل هذه الجريدة مع مدونتي هذه عندما أقدمت هي على اختيار ونشر ما يناسبها من الإدراجات، ولم يسبق لي أن أشرت إلى ذلك لأنه لم يكن لدي أي تحفظ على طريقة تعاملها مع مدونتي، ولدوام الاتصال مع أحد أعضائها النشطين في ربط العلاقات مع المدونين وهو الأخ والصديق سعيد سليماني.

ثم جاء ملف النكت المغربية الذي أنجزته المدونة المغربية سناء العاجي ونشر على مجلة (نيشان)، ليلقى بظلاله الكثيفة هو الآخر على مجال التدوين المغربي، وفي سياقات أخرى ملتبسة هذه المرة بقضايا الدين والسياسة، وما تولد عن ذلك كله من شكوك واتهامات وصلت إلى حد إيقاف الجريدة وتوقف المدوِّنة سناء العاجي عن مواصلة نشاطها في التدوين، ووضع ملف قضية (نيشان) برمته بيد القضاء ليقول كلمة الفصل في هذا الموضوع. وقد ابتدأ تداول هذا الملف في المحكمة يوم أمس الاثنين 8 يناير 2007، وأجل البث فيه إلى موعد لاحق.

ومن المتوقع أن يصدر القضاء أقصى العقوبات في حق المجلة وفي حق صاحبة ملف النكت، بسبب الظروف الخاصة والملابسات الدولية العامة التي أحاطت بالموضوع.

ومعلوم أن ملف (نيشان) المعقد هذا قد التبس أمره حتى على المدونين أنفسهم، واختلفوا إزاءه بين مساند ومعارض، وبين بين. وكنت بدوري قد ساهمت في معالجة هذا الموضوع من وجهة نظري الخاصة في إدراج سابق.

وربما لهذه الأسباب مجتمعة قد بدأت الآن تتعالى صيحات كثير من المدونين المغاربة مطالبين بتنظيم عمل التدوين المغربي، وتخليصه من كل الشوائب والشبهات. خاصة وأنه يكاد يتحول عند البعض إلى ما يشبه الاحتراف والمهنة، وعند البعض الآخر إلى ما يشبه الغواية والإدمان. فلا يعقل أن يُستخف بالعملية التدوينية برمتها، وأن تذهب التجارب الطويلة لكثير من المدونين النجباء أدراج الرياح بعد أن واكبت في طريقها ما واكبت، وعايشت من التحولات والتطورات الذاتية والموضوعية ما عايشت، أو أن تتلطخ، في نهاية الأمر، بالأوحال والعوالق الضارة التي تفرزها الكائنات الافتراضية الطفيلية، والأحكام المسبقة الجاهزة..

إن استشعار أهمية ومسؤولية التدوين كفضاء للتعبير الحر في أوساط المدونين لا يكفي، إذا لا بد من نقل هذا الاستشعار وتعميمه لدى الآخرين ممن لا زالوا ينظرون إلى التدوين بعين الشك والريبة.

وقد يحتاج المدونون في مثل هذه الظروف والملابسات التي تحدثنا عنها إلى إنشاء جريدة ورقية خاصة لمتابعة نشاط المدونين المغاربة عن كثب، ولحماية حقوقهم، وتحديد واجباتهم تجاه غيرهم لدفع كل لبس، وللرفع من درجة الاهتمام والقراءة التدوينية التي تبقى من غير نشر ورقي محصورة فقط في بيئة المدونين أنفسهم؛ وجلهم يعرف بعضهم بعضا ويقرأ بعضهم لبعض ويعلق بعضهم على بعض، أما المتصفحون العابرون فقد لا يكون لهم أثر ملموس على سير حركة التدوين، إلا ذلك التأثير الطفيف الذي يستشعره المدون من خلال عداد الزوار.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 16, 2008 في 2:56 م

التدوين الافتراضي والنشر الورقي: أية علاقة، وأي تعاون …؟؟!! (1).

أضف تعليق »

كتب يوم السبت,كانون الثاني 06, 2007

الورقة الأولى: مقدمة تمهيدية:

من الطبيعي جدا أن يعمل كل واحد منا على شاكلته ووفق ما يناسبه في هذه الحياة، ومن المنطقي أيضا أن يسعى كل واحد منا إلى إيجاد موطئ قدم راسخة له على سطح هذه البسيطة ما وسعه الوقت والجهد والعمل والتخطيط والتفكير، أو حتى المكر والدهاء إن اقتضى واقع الأمر وشرط التدبير.

وقد سبق لنا في إدراجات عدة أن تحدثنا عن طبيعة الكائن البشري العجيبة، وعن قدراته الفائقة على التنكر والخداع والتلون، حتى أنه يصح لنا أن نصفه ب (الكون الصغير) سليل الكون الكبير؛ لأنه يقدر بعقله الخارق الجبار المودع في جمجمته الصغيرة بين شحم ولحم ودم وعظم، وبحركات جسمه المحدودة بالزمان والمكان الأرضيين، أن يسافر إلى أبعد الحدود، وأن يستوعب كل أسرار الكون الفسيح وكل حقائق وخفايا عجائب المخلوقات الحية والجامدة. فهو جوهر هذا العالم ومستودع أسراره وكنوزه، والمؤتمن أيضا على مصيره.

أما اليوم، وبعد أن حقق الإنسان كل هذه الثورة التكنولوجية الرقمية الهائلة فقد أصبح مراد كثير من الناس أن يكون لهم موقع ثان في الحياة السماوية الافتراضية إلى جانب موقعهم على الحياة الأرضية الواقعية.

وفعلا، لقد اختصرت الرحلة المعرفية الرقمية الجديدة المفتوحة على كل الأبواب وعلى كل الاتجاهات كل الرحلات المعرفية السابقة التي كانت محدودة بالتضاريس وبالجغرافيا، وكل التجارب الشاقة مع القرطاس ومع الأقلام والمحابر، قبل الكتابة وأثناءها، وحتى بعدها إذا ما آل أمر أصحابها إلى جلادي الرقابة. تلك الكائنات البشرية الوحشية المتربصة ببنات الأفكار والعقول والمتجسسة دوما على خفقان الجوانح ونبضات القلوب…

الآن، وقد فرضت الحياة الرقمية الجديدة نفسها على واقعنا اليومي فرضا لا يمكن رده أو مقاومته أو الاعتراض عليه فإن سكان هذه الدنيا التي اختصرها الحاسوب الصغير إلى ما يشبه قرية صغيرة، ماضون قدما في طريقهم ليتحولوا إلى كائنات افتراضية، تحلق ليل نهار في أثير الفضاء من غير جوانح، وتسافر عبر الأجواء البعيدة من غير تذاكرجوية غالية، ومن غير حواجز جمركية، وإجراءات تفتيش مجحفة أو تعسفية.

والكل يسعى اليوم ليعرض زاده أو يوقد زناده عند منعطف من منعطفات طرق المعرفة الفضائية السيارة، ليبعث إشارة، أو يثير فضولا، أو يشعل شهوة، أو يقيم ثورة، أو يحرك زوبعة وغبارا أو يخمد فتنة أو يطفئ نارا …

إن طفرة المدونات العربية الهائلة التي نشهدها اليوم هي نفسها طفرة الحياة العربية الجديدة بكل ما تحمله من حقائق وأسرار، ومن آمال وأوهام، ونكسات وجراح، ومطامح وتحديات…

وقد كان شعر العرب، في زمن الصدق الأول، هو ديوانها ومستودع علومها وتجاربها، ثم تحول بعد ذلك عندما احتكره السلاطين إلى أسواق مفتوحة ليل نهار، كما فضائياتنا اليوم، لبيع الذمم وشراء الإطراء والولاء. إلا من اختار قهرا ومقاومة أن يفنى في روح الشعر ويغترب بروحه بعيدا عن إغراء الدينار الذي يلمع ذهبا، ويفر بجسمه من سيف الجلاد الذي يبرق بطشا وموتا…

ثم عندما دخل العرب عهد الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع ضلت المعارف العربية، مرة أخرى، طريقها الصحيح، وأصبحت تائهة في وسط الطريق تتقاذفها وتتجاذبها أهواء حكوماتنا الرشيدة وغير الرشيدة ومذاهب زعماء أحزابنا المعلبة والمستوردة وإغراءات المتنفذين من المستعمرين وأصحاب المال الخاص والعام. وخلف الجميع، كما عودنا التاريخ، يقف حشد هائل من المداحين وحملة الأقلام المأجورة.
أما باقي الكتاب الأحرار فمنهم من آثر العزلة بدينه ومبادئه، ومنهم من ارتجى السلامة لنفسه ولذويه، فلزم الصمت، أو اختار أن يمسك العصا من المنتصف؛ فكان أمره بين بين، لا له ولا عليه، ولا هو بأبيض ولا هو بأسود. وتلك أسوأ الحلول وأخبث الاختيارات..

إن المدونات العربية، اليوم ورغم طابعها الافتراضي، فهي تبقى المرآة الحقيقية التي تنعكس عليها صور حياتنا الماضية والحاضرة والمستقبلية كاملة وصارخة، مهما قد يشوبها من سخف واستهتار، ومن عري وفجور، لأن الحياة في بعض جوانبها الحقيقة هي كذلك، وكما نكون نحن ندون نحن.

إن التدوين اليوم، رغم ما يقال عنه من نقد وتجريح، يبقى، حتى في أسوأ حالاته، ثورة العربي الأعزل من خلال كلمة يرقنها أو صورة ثابتة أو متحركة يرسلها.

والتدوين بمعنى من المعاني هو صوت من ليس له صوت مسموع عند حكومته أو حزبه أو عشيرته أو أسرته، أو حليلته أو أبنائه، أو حتى عند نفسه إن كان يخاف من نفسه أو يخشى منها على ضميره.

وقد تكفي هذه المدونة التي أطلقت عليها اسم ( كلمات عابرة ) دليلا واحدا على حالة واحدة من حالات التدوين الكثيرة التي تتعدد وتتنوع بتعدد وتنوع المدونين على خريطة واقعنا العربي الافتراضي.

فعندما انطلقت إلى عالم الكتابة الافتراضية عبر هذه المدونة، منذ ما يزيد عن العام، لم أرج جزاء ولا شكورا، ولا فضلا ولا جاها، وإنما أحببت فقط أن ألقي بضاعتي المعرفية وخبرتي التعبيرية والشعورية في بحر الأنترنت ليلتقطها من يشاء..

وهناك عدد هائل من المدونين المغاربة والعرب مثلي ثابروا على التدوين، وأمضوا الساعات الطويلة من وقتهم المقتطع ربما من حساب عملهم وشغلهم أمام أجهزتهم الإلكترونية يعتصرون الأفكار، ويقاومون أثر العزلة الإجبارية التي فرضوها على أنفسهم أمام شاشة متوهجة تنسدل عليها حروف وكلمات وتنبعث منها حركات صور وأصوات.

وهناك كثير من الإخوة المدونين سبقوني إلى هذا الميدان منهم من لا زال مثابرا يواصل عمل التدوين، ومنهم من انقطع بعد أن سجل مروره وترك بصمته الواضحة في فضاء التدوين العربي.
أما من التحق بعالم التدوين في هذه الشهور الأخيرة فعدد هائل يصعب عده أو حصره.

وبعد الذي قلناه وأوضحناه نخلص إلى الأسئلة الاستفهامية التدوينية التالية:

ــ كيف يمكن تمييز جيد التدوين من رديئه داخل هذا الركام التدويني الهائل؟
ــ وما هي المعايير النقدية المضبوطة لمعالجة نصوص المدونات وتقييمها وتقويمها أيضا؟
ــ وما هي مظاهر التعاون الممكنة بين واقع التدوين الافتراضي وواقع الكتابة الورقية المطبوعة على أعمدة الجرائد والمجلات والصحف.؟؟
ــ وما هي حدود استفادة المطبوعات الورقية من جهود المدونين المخلصين؟؟

تلك الأسئلة ستكون موضوع الورقة الموالية، ونرجو من الإخوة المدونين والقراء الكرام أن يسعفونا بآرائهم ومقترحاتهم لتوسيع دوائر النقاش والوضوح حول هذا الموضوع.

Written by عبد اللطيف المصدق

سبتمبر 16, 2008 في 2:53 م

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.